يَسْتَطِعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَهَلَّلٌ وَحَمِدَ اللَّهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَال: " ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ وَقَدْ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ " لِمَا رَوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ فَطَافَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ " وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَجْعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتْفِهِ الْأَيْسَرِ " وَهُوَ سُنَّةٌ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَال: " وَيَجْعَلُ طَوَافُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ " وَهُوَ اسْمٌ لِمَوْضِعٍ فِيهِ الْمِيزَابُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ حَطَمٌ مِنْ الْبَيْتِ أَيْ كَسْرٍ وَسُمِّيَ حَجَرًا لِأَنَّهُ حَجَرٌ مِنْهُ أَيْ مَنْعَ وَهُوَ مِنْ الْبَيْتِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " فَإِنَّ الْحَطِيمَ مِنْ الْبَيْتِ " فَلِهَذَا يَجْعَلُ الطَّوَافَ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ الْحَطِيمُ وَحْدَهُ لَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ فَرْضِيَّةَ التَّوَجُّهِ ثَبَتَتْ بِنَصِّ الْكِتَابِ فَلَا تَتَأَدَّى بِمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ فِي الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُ.
قَال: " وَيَرْمَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَشْوَاطِ " وَالرَّمْلُ أَنْ يَهْزَ فِي مَشْيَتِهِ الْكَتْفَيْنِ كَالْمُبَارِزِ يَتَبَخَّتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَذَلِكَ مَعَ الِاضْطِبَاعِ وَكَانَ سَبَبُهُ إظْهَارُ الْجِلْدِ لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا أَضْنَاهُمْ حُمَّى يَثْرَبُ ثُمَّ بَقِيَ الْحُكْمُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَعْدَهُ.
قَال: " وَيَمْشِي فِي الْبَاقِي عَلَى هَيْنَتِهِ " عَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ رُوَاةُ نُسُكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " وَالرَّمْلُ مِنْ الْحَجْرِ إلَى الْحَجَرِ " وَهُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ رَمَلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " فَإِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ قَامَ فَإِذَا وُجِدَ مَسْلَكًا رَمِلَ " لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ فَيَقِفُ حَتَّى يُقِيمَهُ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ بِخِلَافِ الْإِسْتِلَامِ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ بَدَلٌ لَهُ.
قَال: " وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إنْ اسْتَطَاعَ " لِأَنَّ أَشْوَاطَ الطَّوَافِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَكَمَا يَفْتَتِحُ كُلُّ رَكْعَةٍ بِالتَّكْبِيرِ يَفْتَتِحُ كُلُّ شَوْطٍ بِاسْتِلَامِ الْحَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْإِسْتِلَامُ اسْتَقْبَلَ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا " وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ " وَهُوَ حَسَنٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ " وَلَا يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا " فَإِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا " وَيَخْتِمُ الطَّوَافُ بِالْإِسْتِلَامِ " يَعْنِي اسْتِلَامَ الْحَجَرَ.
قَال: " ثُمَّ يَأْتِي الْمَقَامَ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ الْمَسْجِدِ " وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سُنَّةٌ لِإِنْعِدَامِ دَلِيلِ الْوُجُوبِ وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " وَلْيُصَلِّ الطَّائِفُ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ " وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ " ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ " لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَادَ إلَى الْحَجْرِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ طَوَافِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout