لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرُمَ وَالْمَمْنُوعُ عَنْهُ التَّطَيُّبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَالْبَاقِي كَالتَّابِعِ لَهُ لِاتِّصَالِهِ بِهِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ عَنْهُ.
قَال: " وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " لَمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إحْرَامِهِ قَالَ: " وَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرُّهُ لِي وَتُقْبَلُهُ مِنِّي " لِأَنَّ أَدَاءَهُ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَأَمَاكِنَ مُتَبَايِنَةٍ فَلَا يُعْرَى عَنْ الْمَشَقَّةِ عَادَةً فَيَسْأَلُ التَّيْسِيرَ وَفِي الصَّلَاةِ لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا الدُّعَاءِ لِأَنَّ مُدَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَأَدَاءَهَا عَادَةً مُتَيَسِّرً.
قَال: " ثُمَّ يُلَبِّي عَقِيبَ صَلَاتِهِ " لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَبَّى فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ جَازَ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِمَا رَوَيْنَا " وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ يَنْوِي بِتَلْبِيَتِهِ الْحَجِّ " لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " وَالتَّلْبِيَةُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمِلْكُ لَا شَرِيكَ لَك " وَقَوْلُهُ: إنَّ الْحَمْدَ بِكَسْرِ الْأَلْفِ لَا بِفَتْحِهَا لِيَكُونَ ابْتِدَاءً لَا بِنَاءً إذْ الْفَتْحَةُ صِفَةُ الْأُولَى وَهُوَ إجَابَةٌ لِدُعَاءِ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْقِصَّةِ " وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ " لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ " وَلَوْ زَادَ فِيهَا جَازَ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ اعْتَبَرَهُ بِالْأَذَانِ وَاسْتُشْهَدَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَ مَنْظُومً.
وَلَنَا أَنَّ أُجَلَاءَ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ زَادُوا عَلَى الْمَأْثُورِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّنَاءَ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ.
قَال: " وَإِذَا لَبَّى فَقَدْ أَحْرَمَ " يَعْنِي إذَا نَوَى لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالنِّيَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا لِتَقَدُّمِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ " وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الْإِحْرَامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِكُمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ وَيَصِيرُ شَارِعًا بِذِكْرٍ يَقْصِدُ بِهِ التَّعْظِيمُ سِوَى التَّلْبِيَةِ فَارِسِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَرَبِيَّةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ بَابَ الْحَجِّ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ حَتَّى يُقَامَ غَيْرُ الذِّكْرِ مَقَامَ الذِّكَرِ كَتَقْلِيدِ الْبَدَنِ فَكَذَا غَيْرُ التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ.
قَال: " وَيَتَّقَى مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الرَّفْثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ " وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فََلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [الْبقرة: ١٩٧] فَهَذَا نَهْي بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَالرَّفْثُ الْجِمَاعُ أَوْ الْكَلَامُ الْفَاحِشُ أَوْ ذَكَرَ الْجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَالْفُسُوقِ: الْمَعَاصِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout