الْأَفَاقَى إذَا إنْتَهَى إلَيْهَا عَلَى قَصْدِ دُخُولِ مَكَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ قَصْدُ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ عِنْدَنَا " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا يُجَاوِزُ أَحَدُ الْمِيقَاتِ إلَّا مُحْرِمًا " وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْرَامِ لِتَعْظِيمِ هَذِهِ الْبُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَغَيْرُهُمَا " وَمَنْ كَانَ دَاخِلُ الْمِيقَاتِ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِحَاجَتِهِ " لِأَنَّهُ يَكْثُرُ دُخُولُهُ مَكَّةَ وَفِي إيجَابِ الْإِحْرَامِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَرَجَ بَيْنَ فَصَارٍ كَأَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُمْ الْخُرُوجُ مِنْهَا ثُمَّ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِحَاجَتِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَدَاءَ النُّسُكِ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَحْيَانًا فَلَا حَرَجَ " فَإِنْ قَدِمَ الْإِحْرَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ جَازَ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأََتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [الْبقِرة: ١٩٦] وإِتْمَامُهُمَا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَذَا قَالَهُ عَلَيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْأَفْضَلُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا لِأَنَّ إتْمَامَ الْحَجِّ مُفَسَّرٌ بِهِ وَالْمَشَقَّةُ فِيهِ أَكْثَرُ وَالتَّعْظِيمُ أَوْفَرُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّمَا يَكُونُ أَفْضَلُ إذَا كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مَحْظُورٍ " وَمَنْ كَانَ دَاخِلُ الْمِيقَاتِ فَوَقْتُهُ الْحِلُّ مَعْنَاهُ الْحِلُّ " الَّذِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَبَيْنَ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إحْرَامُهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَمَا وَرَاءَ الْمِيقَاتِ إلَى الْحَرَمِ مَكَانَ وَاحِدٌ وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَوَقْتُهُ فِي الْحَجِّ الْحَرَمِ وَفِي الْعُمْرَةِ الْحِلُّ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمْرَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ وَأَمَرَ أَخًا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنْ يُعْمِّرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ وَلِأَنَّ أَدَاءَ الْحَجِّ فِي عَرَفَةَ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَيَكُونُ الِاحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ لِيَتَحَقَّقَ نَوْعُ سَفَرٍ وَأَدَاءِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ لِهَذَا إلَّا أَنَّ التَّنْعِيمَ أَفْضَلُ لِوُرُودِ الْأَثَرِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout