الْوُجُوبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ حَوْلِهِمْ الرَّاحِلَةِ لِأَنَّهُ لَا تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةً زَائِدَةٌ فِي الْأَدَاءِ فَأَشْبَهَ السَّعْيَ الَى الْجُمُعَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْنِ الطَّرِيقِ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ لَا تَثْبُتُ دُونَهُ ثُمَّ قِيلَ هُوَ شَرْطُ الْأَدَاءِ دُونَ الْوُجُوبِ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةِ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَا غَيْرَ.
قَال: " وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا مُحْرَّمٌ تَحُجُّ بِهِ أَوْ زَوْجٍ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحُجَّ بِغَيْرِهِمَا إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ إذَا خَرَجَتْ فِي رُفْقَةٍ وَمَعَهَا نِسَاءٌ ثِقَاتٍ لِحُصُولِ الْأَمْنِ بِالْمُرَافَقَةِ.
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تُحْجِنُ امْرَأَةً الا وَمَعَهَا مُحْرَّمٌ " وَلِأَنَّهَا بِدُونِ الْمُحْرَّمِ يُخَافُ عَلَيْهَا الْفِتْنَةُ وَتَزْدَادُ بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا الْيهَا وَلِهَذَا تَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا غَيْرَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَا دُونَ السَّفَرِ بِغَيْرِ مُحْرَمٍ " وَإِذَا وُجِدَتْ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّ فِي الْخُرُوجِ تَفْوِيتُ حَقِّهُ.
وَلَنَا أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْفَرَائِضِ وَالْحَجِّ مِنْهَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَجُّ نَفْلًا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُحْرِمُ فَاسِقًا قَالُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ " وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ كُلِّ مُحْرَّمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَجُوسِيًّا " لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ إبَاحَةُ مُنَاكَحَتِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى مِنْهُمَا الصِّيَانَةُ وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ حَدُّ الشَّهْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَالِغَةِ حَتَّى لَا يُسَافِرَ بِهَا مِنْ غَيْرِ مُحْرَمٍ وَنَفَقَةِ الْمُحْرَّمِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى أَدَاءِ الْحَجِّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ شَرْطُ الْوُجُوبِ أَوْ شَرْطِ الْأَدَاءِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَمْنِ الطَّرِيقِ " وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَمُضِيًّا لَمْ يُجْزْهُمَا عَنْ حَجَّةِ الِاسْلَامِ " لِأَنَّ إحْرَامَهُمَا إنْعَقِدَ لِأَدَاءِ النَّفْلِ فَلَا يَنْقَلِبُ لِأَدَاءِ الْفَرْضِ " وَلَوْ جَدَّدَ الصَّبِيُّ الِاحْرَامَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَى حَجَّةَ الِاسْلَامِ جَازَ وَالْعَبْدُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ " لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ أَمَّا إحْرَامُ الْعَبْدِ لَازِمٌ فَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout