...
" الحج وَاجِبٌ عَلِى الأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءُ الْأَصْحَّاءُ إِذَا قَدَرُوا عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاصِلًا عَنِ الْمَسْكَنِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَعَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ إِلَى حِينِ عَوْدِهِ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا " وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمْران: ٩٧] الآيَةُ " وَلَاَ يَجِبُ فِي الْعُمْرِ الا مَرَّةً وَاحِدَةً " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قِيلَ لَهُ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ أُمِّ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ " لَا بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ " وَلِأَنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ ثُمَّ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ فَكَانَ الْعُمَرُ فِيهِ كَالْوَقْتِ فِي الصَّلَاةِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ خَاصٍّ وَالْمَوْتُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ نَادِرٍ فَيَتَضَيَّقُ احْتِيَاطًا وَلِهَذَا كَانَ التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ بِخِلَافِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي مِثْلِهِ نَادِرٌ وَإِنَّمَا شَرَطُ الْحُرِّيَّةَ وَالْبُلُوغَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَيُّمَا عَبْدُ حَجَّ عَشَرَ حَجَجٌ ثُمَّ أَعْتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا صَبِيٌّ حَجَّ عَشَرَ حَجَجٍ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ " وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَاتُ بِأَسْرِهَا مَوْضُوعَةٌ عَنْ الصِّبْيَانِ وَالْعَقْلِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ وَكَذَا صِحَّةُ الْجَوَارِحِ لِأَنَّ الْعَجْزَ دُونَهَا لَازِمٌ وَالْأَعْمَى إذَا وُجِدَ مَنْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ سَفَرِهِ وَوَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافًا لَهُمَا وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْمُقْعَدُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَطِيعُ بِالرَّاحِلَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَوْ هَدَى يُؤَدِّي بِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الضَّالَّ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَهُوَ قَدْرُ مَا يُكْتَرَى بِهِ شَقُّ مَحْمَلٌ أَوْ رَأْسٍ زَامِلَةٍ وَقَدْرُ النَّفَقَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ إلَيْهِ فَقَالَ " الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ " وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُكْتَرَى عُقْبَةً فَلَا شِئْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا يَتَعَاقَبَانِ لَمْ تُوجَدْ الرَّاحِلَةُ فِي جَمِيعِ السَّفَرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ الْمَسْكَنِ وَعَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْخَادِمِ وَأَثَاثَ الْبَيْتِ وَثِيَابِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ إلَى حِينِ عَوْدِهِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ بِأَمْرِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout