" وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَاصِرَةٌ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَفِيهِ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا تَجَانَفْنَا لِإِثْمِ قَضَاءِ يَوْمٍ عَلَيْنَا يَسِيرٌ وَالْمُرَادُ بِالْفَجْرِ الْفَجْرَ الثَّانِي وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الصَّلَاةِ " ثُمَّ التَّسَحُّرُ مُسْتَحَبٌّ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " تَسَحِرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً " وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ وَالسِّوَاكِ " " إلَّا أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ " وَمَعْنَاهُ تُسَاوِي الظَّنِّينِ " الْأَفْضَلُ أَنْ يَدَعَ الْأَكْلَ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَكَلَ فُصَوْمُهُ تَامٌّ " لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ اللَّيْلُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْتَبِينُ الْفَجْرَ أَوْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ مُقْمِرَةً أَوْ مُتَغَيِّمَةً أَوْ كَانَ بِبَصَرِهِ عِلَّةً وَهُوَ يَشُكُّ لَا يَأْكُلُ وَلَوْ أَكَلَ فَقَدْ أَسَاءَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " دَعْ مَا يُرِيبُك إلَى مَا لَا يُرِيبُك " وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عَمَلًا بِغَالِبِ الرَّأْيِ وَفِيهِ الِاحْتِيَاطُ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِاقْضَاءٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزَالُ إلَّا بِمِثْلِهِ " وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرِ عَلَى الْأَصْلِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْعَمْدِيَّةُ " وَلَوْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ " لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ النَّهَارُ " وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ " عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ النَّهَارَ هُوَ الْأَصْلُ وَلَوْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرِبْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ نَظَرًا إلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّهَارُ " وَمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ " لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ اسْتَنَدَ إلَى الْقِيَاسِ فَتَحَقَّقَ الشُّبْهَةُ وَإِنْ بَلَغَهُ الْحَدِيثَ وَعِلْمَهُ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا تَجِبُ وَكَذَا عَنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا اشْتِبَاهُ فَلَا شُبْهَةَ وَجْهُ الْأَوَّلِ قِيَامُ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيَاسِ فَلَا يَنْتَفِي بِالْعِلْمِ كَوَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةُ ابْنِهِ "وَلَوْ احْتَجَمَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ" لِأَنَّ الظَّنَّ مَا اسْتَنَدَ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ إلَّا إذَا أَفْتَاهُ فَقِيهٌ بِالْفَسَادِ لِأَنَّ الْفَتْوَى دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فِي حَقِّهِ وَلَوْ بَلَغَهُ الْحَدِيثَ فَاعْتَمَدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَنْزِلُ عَنْ قَوْلِ الْمُفْتِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلَى الْعَامِّيِّ الِاقْتِدَاءَ بِالْفُقَهَاءِ لِعَدَمِ الِاهْتِدَاءِ فِي حَقِّهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحَادِيثِ وَإِنْ عَرِفَ تَأْوِيلُهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُورَثُ الشُّبْهَةَ لِمُخَالَفَتَةِ الْقِيَاسِ " وَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ مَا اغْتَابَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ كَيْفَمَا كَانَ " لِأَنَّ الْفِطْرَ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ وَالْحَدِيثَ مُؤَوَّلٌ بِالْإِجْمَاعِ " وَإِذَا جُومِعَتْ النَّائِمَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ وَهِيَ صَائِمَةٌ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ " وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالنَّاسِي وَالْعُذْرِ هُنَا أَبْلَغُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَلَنَا أَنَّ النِّسْيَانَ يَغْلِبُ وُجُودَهُ وَهَذَا نَادِرٌ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِانْعِدَامِ الْجِنَايَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout