هُوَ تَبَرُّعُ ابْتِدَاءً حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ بِاسْتِحْسَانِ الْمَشَايِخِ وَكُلُّ صَلَاةٍ تُعْتَبَرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ هُوَ الصَّحِيحُ " وَلَا يَصُومُ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يُصَلِّي " لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَصُومُ احِدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ " " وَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَوْ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ أَنَّهُ تَبَرَّعٌ بِالْمُؤَدَّى فَلَا يَلْزَمُهُ مَالِمٌ يَتَبَرَّعُ بِهِ.
وَلَنَا أَنَّ الْمُؤَدِّيَ قُرْبَةً وَعَمَلَ فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ بِالْمُضِيِّ عَنْ الْإِبْطَالِ وَإِذَا وَجَبَ الْمُضِيُّ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهِ ثُمَّ عِنْدَنَا لَا يُبَاحُ الْإِفْطَارُ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا وَيُبَاحُ بِعُذْرٍ وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفْطَرَ وَاقِضٍ يَوْمًا مَكَانَهُ " " وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي رَمَضَانَ أَمْسِكَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا " قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ بِالتَّشَبُّهِ " وَلَوْ أَفْطَرَا فِيهِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا " لِأَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِيهِ " وَصَامَا مَا بَعْدَهُ " لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَالْأَهْلِيَّةِ " وَلَمْ يَقْضِيَا يَوْمَهُمَا وَلَا مَا مَضَى " لِعَدَمِ الْخِطَابِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهَا الْجُزْءُ الْمُتَّصِلُ بِالْأَدَاءِ فَوُجَدَتْ الْأَهْلِيَّةُ عِنْدَهُ وَفِي صَوْمِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَالْأَهْلِيَّةِ مُنْعَدِمَةٌ عِنْدَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْكُفْرُ أَوْ الصِّبَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتَ النِّيَّةِ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وُجُوبًا وَأَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ مُنْعَدِمَةً فِي أَوَّلِهِ إلَّا أَنَّ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُونَ الْكَافِرِ عَلَى مَا قَالُوا لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ أَيْضًا وَالصَّبِيُّ أَهْلٌ لَهُ " وَإِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِفْطَارَ ثُمَّ قَدَّمَ الْمِصْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَنَوَى الصَّوْمَ أَجْزَأَهُ " لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الْوُجُوبِ وَلَا صِحَّةُ الشُّرُوعِ " وَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ " لِزَوَالِ الْمُرَخَّصِ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ ثُمَّ سَافَرَ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْإِقَامَةِ لِهَذَا أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ فِي الْمُسْئِلَتَيْنِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْمُبِيحِ " وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَقْضِ الْيَوْمَ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ " لِوُجُودِ الصَّوْمِ فِيهِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ الْمَقْرُونُ بِالنِّيَّةِ إذْ الظَّاهِرُ وُجُودُهَا مِنْهُ " وَقَضَى مَا بَعْدَهُ " لِانْعِدَامِ النِّيَّةِ " وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْهُ قَضَاهُ كُلُّهُ غَيْرُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ " لِمَا قُلْنَا. وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَقْضِي مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ عِنْدَهُ يَتَأَدَّى بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِكَافِ وَعِنْدَنَا لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّلُ بَيْنَ كُلِّ يَوْمَيْنِ مَا لَيْسَ بِزَمَانٍ لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ " وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ قَضَاهُ " لِأَنَّهُ نَوْعٌ مَرَضٍ يُضْعُفُ الْقُوَى وَلَا يُزِيلُ الْحُجَى فَيَصِيرُ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ لَا فِي الْإِسْقَاطِ " وَمِنْ جُنَّ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ لَمْ يَقْضِهِ " خِلَافًا لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ يُعْتَبِرُهُ بِالْإِغْمَاءِ.
وَلَنَا أَنَّ الْمُسْقِطَ هُوَ الْحَرَجُ وَالْإِغْمَاءُ لَا يَسْتَوْعِبُ الشَّهْرَ عَادَةً فَلَا حَرَجَ وَالْجُنُونُ يَسْتَوْعِبُهُ فَيَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ " وَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونَ فِي بَعْضِهِ مَضَى مَا قَضَى " خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout