الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يُفْطِرُ هُوَ يُعْتَبَرُ خَوْفَ الْهَلَاكِ أَوْ فَوَاتِ الْعُضْوِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي التَّيَمُّمِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ وَامْتِدَادِهِ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ " وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا يَسْتَضِرُّ بِالصَّوْمِ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ وَإِنْ أَفْطَرَ جَازَ " لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُعْرَى عَنْ الْمَشَقَّةِ فَجَعَلَ نَفْسَهُ عُذْرًا بِخِلَافِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخَفُّ بِالصَّوْمِ فَشَرْطَ كَوْنُهُ مُفْضِيًا إلَى الْحَرَجِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ".
وَلَنَا أَنَّ رَمَضَانَ أَفْضَلُ الْوَقْتَيْنِ فَكَانَ الْأَدَاءُ فِيهِ أَوْلَى وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْجَهْدِ " وَإِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الْمُسَافِرُ وَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا الْقَضَاءُ " لِأَنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَّرَ " وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ ثُمَّ مَاتَا لَزِمَهُمَا الْقَضَاءُ بِقَدْرِ الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ " لِوُجُودِ الْإِدْرَاكِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَفَائِدَتُهُ وُجُوبُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِطْعَامِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي النَّذْرِ وَالْفَرْقِ لَهُمَا أَنَّ النَّذْرَ سَبَبٌ فَيَظْهَرُ الْوُجُوبُ فِي حَقِّ الْخَلْفِ وَفِي هَذِهِ الْمُسْئِلَةِ السَّبَبُ إدَارَكُ الْعِدَّةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ " وَقَضَاءُ رَمَضَانَ إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ " لِإِطْلَاقِ النَّصِّ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْمُتَابَعَةَ مُسَارَعَةً إلَى إسْقَاطِ الْوَاجِبِ " وَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانَ آخَرَ صَامَ الثَّانِي " لِأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ " وَقَضَى الْأَوَّلُ بَعْدَهُ " لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَضَاءِ " وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى التَّرَاخِي حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ " وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا " دَفْعًا لِلْحَرَجِ " وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا " لِأَنَّهُ إفْطَارٌ بِعُذْرٍ " وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا إذَا خَافَتْ عَلَى الْوَلَدِ هُوَ يُعْتَبِرُهُ بِالشَّيْخِ الْفَانِي.
وَلَنَا أَنَّ الْفِدْيَةَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْفِطْرِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالْوَلَدِ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ أَصْلًا " وَالشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا كَمَا يُطْعِمُ فِي الْكَفَّارَاتِ " وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [الْبقرة: ١٨٤] قِيل مَعْنَاهُ لَا يُطِيقُونَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ يَبْطُلُ حُكْمَ الْفِدَاءِ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ اسْتِمْرَارُ الْعَجْزِ " وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَأَوْصَى بِهِ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِكُلِّ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ " لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَصَارَ كَالشَّيْخِ الْفَانِي ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيصَاءِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَى هَذَا الزَّكَاةِ هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِدُيُونِ الْعِبَادِ إذْ كُلُّ ذَلِكَ حَقُّ مَالِي تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ.
وَلَنَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ فِي الْإِيصَاءِ دُونَ الْوِرَاثَةِ لِأَنَّهَا جِبْرِيَّةٌ، ثُمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout