" وَمَنْ احْتَقَنَ أَوْ اُسْتُعَطَّ أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ أَفْطَرَ " لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ " وَلِوُجُودِ مَعْنَى الْفِطْرِ وَهُوَ وُصُولُ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ إلَى الْجَوْفِ " وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ " لِانْعِدَامِهِ صُورَةٌ " وَلَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنَيْهِ الْمَاءَ أَوْ دَخَلَهُمَا لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ " لِانْعِدَامِ الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَهُ الدُّهْنُ " وَلَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً بِدَوَاءٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ " عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَلَّذِي يَصِلُ هُوَ الرُّطَبُ وَقَالَا لَا يُفْطِرُ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِالْوُصُولِ لِانْضِمَامِ الْمَنْفَذِ مَرَّةً وَاتِّسَاعُهُ أُخْرَى كَمَا فِي الْيَابِسِ مِنْ الدَّوَاءِ وَلَهُ أَنَّ رُطُوبَةَ الدَّوَاءِ تُلَاقِي رُطُوبَةِ الْجِرَاحَةِ فَيَزْدَادُ مَيْلًا إلَى الْأَسْفَلِ فَيَصِلُ إلَى الْجَوْفِ بِخِلَافِ الْيَابِسِ لِأَنَّهُ يُنْشَفُ رُطُوبَةَ الْجِرَاحَةِ فَيَنْسُدُ فَمُهَا " وَلَوْ أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ لَمْ يُفْطِرْ " عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفْطِرُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مُضْطَرِبٌ فِيهِ فَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَوْفِ مُنْفَذًا وَلِهَذَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمَثَانَةَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَالْبَوْلُ يَتَرَشَّحُ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْفِقْهِ " وَمَنْ ذَاقَ شَيْئًا بِفَمِهِ لَمْ يُفْطِرْ " لِعَدَمِ الْفِطْرِ صُورَةٌ وَمَعْنًى " وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ " لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الصَّوْمِ عَلَى الْفَسَادِ " وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْضِغَ لِصَبِيِّهَا الطَّعَامَ إذَا كَانَ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ " لِمَا بَيَّنَّا " وَلَا بَأْسَ إذَا لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بَدًّا " صِيَانَةً لِلْوَلَدِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُفْطِرَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا " وَمَضَغَ الْعِلْكِ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمُ " لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَئِمًا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ بَعْضُ أَجْزَائِهِ وَقِيلَ إذَا كَانَ أَسْوَدَ يَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ مُلْتَئِمًا لِأَنَّهُ يَتَفَتَّتُ " إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ " لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الصَّوْمِ لِلْفَسَادِ وَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالْإِفْطَارِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً لِقِيَامِهِ مَقَامَ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِنَّ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ عَلَى مَا قِيلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِلَّةٍ وَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ " وَلَا بَأْسَ بِالْكَحْلِ وَدُهْنِ الشَّارِبِ " لِأَنَّهُ نَوْعُ ارْتِفَاقٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ وَقَدْ نُدِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ وَلَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ لِلرِّجَالِ إذَا قَصَدَ بِهِ التَّدَاوِي دُونَ الزِّينَةِ وَيُسْتَحْسِنُ دُهْنُ الشَّارِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الزِّينَةَ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْخِضَابِ وَلَا يَفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ الْقَبْضَةُ " وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرُّطَبُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشْيِ لِلصَّائِمِ " لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَيْرَ حَلَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ بِالْعَشِيِ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الْأَثَرِ الْمَحْمُودِ وَهُوَ الْخُلُوفُ فَشَابَهُ دَمُ الشَّهِيدِ قُلْنَا هُوَ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالْأَلْيَقُ بِهِ الْإِخْفَاءُ بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ أَثَرُ الظُّلْمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّطَبِ الْأَخْضَرِ وَبَيْنَ الْمَبْلُولِ بِالْمَاءِ لِمَا رَوِّيْنَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout