مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَيْلًا وَالدَّقِيقُ أَوْلَى مِنْ الْبِرِّ وَالدَّرَاهِمِ أَوْلَى مِنْ الدَّقِيقِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ وَأَعْجَلَ بِهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَفْضِيلُ الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْخِلَافِ إذْ فِي الدَّقِيقِ وَالْقِيمَةِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَال: " وَالصَّاع عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ " وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " صَاعِنَا أَصْغَرَ الصِّيعَانِ " وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَدِّ رِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ وَهَكَذَا كَانَ صَاعَ عُمَرَ ضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ الْهَاشِمِيِّ وَكَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ الْهَاشِمِيَّ.
قَال: " وَوُجُوبُ الْفِطْرَةِ يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى إنَّ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ وَلَدٍ لَيْلَةِ الْفِطْرِ تَجِبُ فِطْرَتُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا تَجِبُ وَعَلَى عَكْسِهِ مَنْ مَاتَ فِيهَا مِنْ مَمَالِيكِهِ أَوْ وَلَدِهِ لَهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْفِطْرِ وَهَذَا وَقْتُهُ وَلَنَا أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ وَاخْتِصَاصُ الْفِطْرِ بِالْيَوْمِ دُونَ اللَّيْلِ " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ الْفِطْرَةَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَخْرُجُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِلْمُصَلَّى وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِغْنَاءِ كَيْ لَا يَتَشَاغَلُ الْفَقِيرُ بِالْمُسْئِلَةِ عَنْ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ بِالتَّقْدِيمِ " فَإِنْ قَدَّمُوهَا عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ جَازَ " لِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ فَأَشْبَهَ التَّعْجِيلَ فِي الزَّكَاةِ وَلَا تَفْصِيلَ بَيْنَ مُدَّةٍ وَمُدَّةٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ فِي الْعُشْرِ الْأَخِيرِ " وَإِنْ أَخَّرَوهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ لَمْ تَسْقُطْ وَكَانَ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا " لِأَنَّ وَجْهَ الْقُرْبَةِ فِيهَا مَعْقُولٌ فَلَا يَتَقَدَّرُ وَقْتُ الْأَدَاءِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout