قَالَ: " فَهَذِهِ جِهَاتُ الزَّكَاةِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِحَرْفِ اللَّامِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَنَا أَنَّ الْإِضَافَةَ لِبَيَانِ أَنَّهُمْ مَصَارِفٌ لَا لِإِثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَبِعِلَّةِ الْفَقْرِ صَارُوا مُصَارِفٌ فَلَا يُبَالِي بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهِ وَاَلَّذِي ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إلَى ذِمِّيٍّ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرَدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ ".
قال: " وَيَدْفَعُ " إلَيْهِ " مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الصَّدَقَةِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَدْفَعُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " تَصَدَّقُوا أَهْلَ الْأَدْيَانِ كُلِّهِ ا" وَلَوْلَا حَدِيثُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقُلْنَا بِالْجَوَازِ فِي الزَّكَاةِ "وَلَا يُبْنَى بِهَا مَسْجِدٌ وَلَا يُكَفَّنُ بِهَا مَيِّتٌ " لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ وَهُوَ الرُّكْنُ " وَلَا يُقْضَى بِهَا دَيْنٌ مَيِّتٍ " لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا مِنْ الْمَيِّتِ " وَلَا تُشْتَرَى بِهَا رَقَبَةً تَعْتِقُ " خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ ذَهَبَ إلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ُوََفَِي الرَِّّقَابِ﴾ [التُّوبة: ٦٠] وَلَنَا أَنَّ الْإِعْتَاقَ إِسْقَاطُ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ " وَلَا تَدْفَعُ إلَى غَنِيٍّ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ " وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي غَنِيِّ الْغُزَاةِ وَكَذَا حَدِيثُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مَا رَوِّينَا.
قَال: " وَلَا يَدْفَعُ الْمُزَكِّي زَكَاتَهُ إلَى أَبِيهِ وَجَدَهُ وَإِنْ عَلَا وَلَا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ " لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةً فَلَا يَتَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ " وَلَا إلَى امْرَأَتِهِ " لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَنَافِعِ عَادَةً " وَلَا تَدْفَعُ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا " عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِمَّا ذَكَرْنَا. وَقَالَا: تَدْفَعُ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَك أَجْرَانِ أَجْرِ الصَّدَقَةِ وَأَجْرِ الصِّلَةِ " قَالَهُ لِامْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سَأَلْتهُ عَنْ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ قُلْنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ.
قَال: " وَلَا يَدْفَعُ إلَى مُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ " لِفُقْدَانِ التَّمْلِيكِ إذْ كَسْبُ الْمَمْلُوكِ لِسَيِّدِهِ وَلَهُ حَقٌّ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ فَلَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ " وَلَا إلَى عَبْدٍ قَدْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ " عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَقَالَا يَدْفَعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ عِنْدَهُمَا " وَلَا يَدْفَعُ إلَى مَمْلُوكٍ غَنِيٍّ " لِأَنَّ الْمِلْكَ وَاقِعٌ لِمَوْلَاهُ " وَلَا إلَى وَلَدٍ غَنِيٍّ إذَا كَانَ صَغِيرًا " لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كَبِيرًا فَقِيرًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَتَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout