" إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِمَالٍ فَقَالَ أَصَبْتُهُ مُنْذُ أَشْهُرٍ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ وَحَلَفَ صُدِّقَ " وَالْعَاشِرُ مِنْ نَصْبِهِ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ التُّجَّارِ فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ تَمَامَ الْحَوْلِ أَوْ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ مُنْكِرًا لِلْوُجُوبِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكَرِ مَعَ الْيَمِينِ " وَكَذَا إذَا قَالَ أَدَّيْتُهَا إلَى عَاشِرٍ آخَرَ " وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَاشِرٌ آخَرَ لِأَنَّهُ ادَّعَى وَضْعَ الْأَمَانَةِ مَوْضِعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَاشِرٌ آخَرَ فِي تِلْكَ السُّنَةِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبَهُ بِيَقِينٍ " وَكَذَا إذَا قَالَ أَدَّيْتُهَا أَنَا " يَعْنِي إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ فِيهِ وَوِلَايَةُ الْأَخْذِ بِالْمُرُورِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْحِمَايَةِ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي صَدَقَةِ السَّوَائِمِ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولَ.
وَفِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ: وَهُوَ مَا إذَا قَالَ أَدَّيْت بِنَفْسِي إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ حَلَفَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَوْصَلُ الْحَقَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلَنَا أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِلسُّلْطَانِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ ثُمَّ قِيلَ الزَّكَاةُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي سِيَاسَةٌ وَقِيلَ هُوَ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ فِيمَا يُصَدَّقُ فِي السَّوَائِمِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ إخْرَاجُ الْبَرَاءَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْطُهِ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ ادَّعَى وَلِصِدْقِ دَعْوَاهُ عَلَامَةً فَيَجِبُ إبْرَازُهَا وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَلَا يُعْتَبَرُ عَلَامَةً.
قَالَ: " وَمَا صَدَّقَ فِيهِ الْمُسْلِمُ صُدِّقَ فِيهِ الذِّمِّيُّ " لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضَعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَتَرَاعَى تِلْكَ الشَّرَائِطُ تَحْقِيقًا لِلتَّضْعِيفِ " وَلَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ إلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُولُ هُنَّ أُمَّهَاتٌ أَوْلَادِي أَوْ غِلْمَانِ مَعَهُ يَقُولُ هُمْ أَوْلَادِي " لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْحِمَايَةِ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ يَحْتَاجُ إلَى الْحِمَايَةِ غَيْرَ أَنَّ إقْرَارَهُ بِنَسَبِ مَنْ فِي يَدِهِ مِنْهُ صَحِيحٌ فَكَذَا بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا تَبْتَنِي عَلَيْهِ فَانْعَدَمَتْ صِفَةُ الْمَالِيَّةِ فِيهِنَّ وَالْأَخْذُ لَا يَجِبُ إلَّا مِنْ الْمَالِ.
قَال: " وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ رُبْعَ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرَ " هَكَذَا أَمْرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَعَاتُهُ " وَإِنْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا مِنْ مِثْلِهَا " لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ زَكَاةٌ أَوْ ضَعْفَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ وَهَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout