الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحُ لِأَنَّ عِنْدَهَا يَتَعَسَّرُ الْمَيْزُ فَيُعْسِرُ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ وَمَا شَرَطَ الْحَوْلُ إلَّا لِلتَّيْسِيرِ.
قَال: " وَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ " وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَفْوُ وَبَقِيَ النِّصَابُ بَقِيَ كُلُّ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَالْكُلِّ نِعْمَةً وَلَهُمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " وَفِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا " وَهَكَذَا قَالَ فِي كُلِّ نِصَابٍ وَنَفَى الْوُجُوبُ عَنْ الْعَفْوِ لِأَنَّ الْعَفْوَ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ فَيَصْرَفُ الْهَلَاكُ أَوَّلًا إلَى التَّبَعِ كَالرِّبْحِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَصْرِفُ الْهَلَاكَ بَعْدَ الْعَفْوِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ النِّصَابُ الْأَوَّلُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَابِعٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النِّصَابِ شَائِعًا " وَإِذَا أَخَذَ الْخَوَارِجَ الْخَرَاجَ وَصَدَقَةُ السَّوَائِمِ لَا يُثْنَى عَلَيْهِمْ " لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُحِمَّهُمْ وَالْجِنَايَةُ بِالْحِمَايَةِ وَأَفْتُوا بِأَنْ يُعِيدُوهَا دُونَ الْخَرَاجِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ الْخَرَاجِ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ فَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُ وَكَذَا مَا دَفَعَ إلَى كُلِّ جَائِرٍ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ فُقَرَاءٌ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ " وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فِي سَائِمَتِهِ شَيْءٌ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ مَا عَلَى الرَّجُلِ " لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضَعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ صِبْيَانِهِمْ " وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ ".
وقَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَصَارَ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلِأَنَّهُ مَنَعُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ فَصَارَ كَالِاسْتِهْلَاكِ وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ تَحْقِيقًا لِلتَّيْسِيرِ فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَقِيرٌ يُعَيِّنُهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ الطَّلَبُ وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي قِيلَ يَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ لِانْعِدَامِ التَّفْوِيتِ وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ وُجِدَ التَّعَدِّي وَفِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ اعْتِبَارًا لَهُ بِالْكُلِّ " وَإِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْحَوْلِ وَهُوَ مَالِكٌ لِلنِّصَابِ جَازَ " لِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَيَجُوزُ كَمَا إذَا كَفَرَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَفِيهِ خِلَافُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ " وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ " لِوُجُودِ السَّبَبِ وَيَجُوزُ لِنَصْبٍ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ نِصَابٌ وَاحِدٌ خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout