قَالَ: " وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ: هُوَ مَاءٌ أُزِيلَ بِهِ حَدَثٌ أَوْ اُسْتُعْمَلَ فِي الْبَدَنِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ " قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِإِقَامَةِ الْقُرْبَةِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِانْتِقَالِ نَجَاسَةِ الْآثَامِ إلَيْهِ وَأَنَّهَا تُزَالُ بِالْقُرْبِ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ مُؤَثِّرٌ أَيْضًا فَيَثْبُتُ الْفَسَادُ بِالْأَمْرَيْنِ وَمَتَى يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ سُقُوطَ حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَعْدَهُ وَالْجُنُبِ إذَا انْغَمَسَ فِي الْبِئْرِ لِطَلَبِ الدَّلْوِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الرَّجُلُ بِحَالِهِ لِعَدَمِ الصَّبِّ وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَهُ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ وَالْمَاءِ بِحَالِهِ لِعَدَمِ الْأَمْرَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كِلَاهُمَا طَاهِرَانِ الرَّجُلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الصَّبِّ وَالْمَاءِ لِعَدَمِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كِلَاهُمَا نَجِسَانِ الْمَاءِ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ الْبَعْضِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ وَالرَّجُلِ لِبَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَقِيلَ عِنْدَهُ نَجَاسَةُ الرَّجُلِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَعَنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ طَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ.
قَال: " وَكُلُّ إهَابٍ دَبْغٍ فَقَدْ طَهَّرَ وَجَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَيُّمَا إهَابٌ دَبْغٍ فَقَدْ طَهَّرَ " وَهُوَ بِعُمُومِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَلَا يُعَارِضُ بِالنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الْإِنْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ " لِأَنَّهُ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ وَحُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جِلْدِ الْكَلْبِ وَلَيْسَ الْكَلْبُ بِنَجِسِ الْعَيْنِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ حِرَاسَةٌ وَاصْطِيَادًا بِخِلَافِ الْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ إذْ الْهَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فََإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] مُنْصَرِفُ إلَيْهِ لِقُرْبِهِ وَحُرْمَةُ الْإِنْتِفَاعِ بِأَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ فَخَرَجَا عَمَّا رَوِّيْنَا ثُمَّ مَا يَمْنَعُ النَّتْنَ وَالْفَسَادَ فَهُوَ دِبَاغٌ وَإِنْ كَانَ تَشْمِيسًا أَوْ تَتْرِيبًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ فَلَا مَعْنَى
لِاشْتِرَاطِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ لِأَنَّهَا تَعْمَلُ عَمَلَ الدِّبَاغِ فِي إزَالَةِ الرُّطُوبَاتِ النَّجِسَةِ وَكَذَلِكَ يَطْهُرُ لَحْمُهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا. قَالَ: " وَشَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظَمَهَا طَاهِرٌ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَجِسٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ وَلَنَا أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِمَا وَلِهَذَا لَا يَتَأَلَّمُ بِقَطْعِهِمَا فَلَا يَحِلُّهُمَا الْمَوْتُ إذْ الْمَوْتُ زَوَالُ الْحَيَاةِ " وَشَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظَمِهِ طَاهِرٌ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَجِسٌ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَنَا أَنَّ عَدَمَ الْإِنْتِفَاعِ وَالْبَيْعِ لِكَرَامَتِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout