...
" الزَّكَاة وَاجِبَةُ عَلِى الْحُرِّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الْمُسْلِمُ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا تَامًّا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزََّّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ولقوله صلى الله عليه وسَلم " أَدُّوْا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ " وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأَمَةِ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ بِهَا وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ لِمَا نَذْكُرُهُ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ الْعِبَادَةُ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ مِقْدَارِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ السَّبَبِ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فِيهَا النَّمَاءُ وَقَدَّرُهَا الشَّرْعُ بِالْحَوْلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " وَلِأَنَّهُ الْمُتَمَكِّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْغَالِبِ تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ فِيهَا فَأَدِيرُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ثُمَّ قِيلَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْأَمْرِ وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَا تَضْمَنُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ " وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ هِيَ غَرَامَةٌ مَالِيَّةٌ فَتُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْمُؤَنِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَصَارَ كَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ.
وَلَنَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ بِخِلَافِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ الْغَالِبُ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ وَلَوْ أَفَاقَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إفَاقَتِهِ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فِي الصَّوْمِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ " وَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الرِّقُّ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ " وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَجِبُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ تَامٍّ وَلَنَا أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَاعْتُبِرَ مَعْدُومًا كَظَمَاءِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْعَطَشِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمُهْنَةِ " وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ زَكَّى الْفَاضِلُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا " لِفَرَاغِهِ عَنْ الْحَاجَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَدَيْنِ الزَّكَاةِ مَانِعٌ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِصُ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout