وَبَعْضُهُمْ قَدَّرُوا بِالْمِسَاحَةِ عَشْرًا فِي عَشْرٍ بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ تَوْسِعَةً لِلْأَمْرِ عَلَى النَّاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْعُمْقِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَنْحَسِرُ بِالِاغْتِرَافِ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنَجُسُ مَوْضِعُ الْوُقُوعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِظُهُورِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَالْمَاءِ الْجَارِي.
قَال: " وَمَوْتُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالزَّنَابِيرِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَفْسِدُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ آيَةُ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ دُودِ الْخَلِّ وَسَوْسِ الثِّمَارِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيهِ " هَذَا هُوَ الْحَلَالُ أَكْلُهُ وَشُرْبَهُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ " وَلِأَنَّ الْمَنَجِسَ هُوَ اخْتِلَاطُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ بِأَجْزَائِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ حَتَّى حَلَّ الْمُذَكَّى لِانْعِدَامِ الدَّمِ فِيهِ وَلَا دَمَ فِيهَا وَالْحُرْمَةُ لَيْسَتْ مِنْ ضَرُورَتِهَا النَّجَاسَةِ كَالطِّينَ. قَالَ: " وَمَوْتُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فِيهِ لَا يَفْسِدُهُ كَالسَّمَكِ وَالضَّفْدَعِ وَالسُّرْطَانِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الْهُ يَفْسِدُهُ إلَّا السَّمَكُ لِمَا مَرَّ وَلَنَا أَنَّهُ مَاتَ فِي مَعْدِنِهِ فَلَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ كَبَيْضَةٍ حَالٍ مَحِّهَا دَمًا وَلِأَنَّهُ لَا دَمَ فِيهَا إذْ الدَّمَوِيُّ لَا يَسْكُنُ الْمَاءَ وَالدَّمُ هُوَ الْمَنَجِّسُ وَفِي غَيْرِ الْمَاءِ قِيلَ غَيْرُ السَّمَكِ يَفْسِدُهُ لِانْعِدَامِ الْمَعْدِنِ وَقِيلَ لَا يَفْسِدُهُ لِعَدَمِ الدَّمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالضَّفْدَعُ الْبَحْرِيُّ وَالْبَرِّيُّ فِيهِ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْبَرِّيُّ مُفْسِدٌ لِوُجُودِ الدَّمِ وَعَدَمِ الْمَعْدِنِ وَمَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي الْمَاءِ وَمَائِي الْمَعَاشِ دُونَ مَائِي الْمُوْلِدِ مُفْسِدٌ.
قَال: " وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْأَحْدَاثِ " خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُمَا يَقُولَانِ إنَّ الطَّهُورَ مَا يَطْهُرُ غَيْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالْقُطُوعِ وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَحَدٌ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ مُتَوَضِّئًا فَهُوَ طَهُورٌ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ لِأَنَّ الْعُضْوَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ الْمَاءُ طَاهِرًا لَكِنَّهُ نَجِسٌ حُكْمًا وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ الْمَاءُ نَجِسًا فَقُلْنَا بِانْتِفَاءِ الطَّهُورِيَّةِ وَبَقَاءِ الطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ طَاهِرٌ غَيْرِ طَهُورٍ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ الطَّاهِرِ لَا تُوجِبُ التَّنَجُّسَ إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةً فَتَغَيَّرَتْ بِهِ صِفَتُهُ كَمَالُ الصَّدَقَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هُوَ نَجِسٌ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ " الْحَدِيثَ، وَلِأَنَّهُ مَاءٌ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةَ فَيُعْتَبَرُ بِمَاءٍ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ ثُمَّ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً اعْتِبَارًا بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً خَفِيفَةً لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout