الْأَمْرُ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَهُمْ إنَّمَا يَغْرَمُونَ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِمْ قَتْلَةً تَقْدِيرًا حَيْثُ لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ لَا يَقُومُونَ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ إلَّا بِدَعْوَى الْوَلِيِّ، فَإِذَا ادَّعَى الْقَتْلُ عَلَى غَيْرِهِمْ امْتَنَعَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ وَسَقَطَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ.
قَال: "وَإِذَا الْتَقَى قَوِّمٌ بِالسُّيُوفِ فَأَجَلُوا عَنْ قَتِيلٍ فَهُوَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ" لِأَنَّ الْقَتِيلَ بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ وَالْحِفْظِ عَلَيْهِمْ "إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى أُولَئِكَ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ شَيْءً" لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى تَضَمَّنَتْ بَرَاءَةُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَنْ الْقَسَامَةِ.
قَالَ: "وَلا عَلَى أُولَئِكَ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ" لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوِّينَاهُ، أَمَّا يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ عَنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ. "وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مُعَسْكَرٍ أَقَامُوهُ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا، فَإِنْ وُجِدَ فِي خِبَاءٍ أَوْ فُسْطَاطٍ فَعَلَى مَنْ يَسْكُنُهَا الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْأَخْبِيَّةِ" اعْتِبَارًا لِلْيَدِ عِنْدَ انْعِدَامِ الْمِلْكِ "وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَقُوا قِتَالًا وَوَجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةً" لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَدُوَّ قَتْلَهُ فَكَانَ هَدْرًا، وَإِنْ لَمْ يَلْقُوا عَدُوًّا فَعَلَى مَا بَيَّنَّاهُ "وَإِنْ كَانَ لِلْأَرْضِ مَالِكٌ فَالْعَسْكَرُ كَالسُّكَّانِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ" خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
قَال: "وإِذَا قَالَ الْمُسْتَحْلِفُ قَتَلَهُ فُلَانٌ اسْتَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ وَلَا عُرَفْتُ لَهُ قَاتِلًا غَيْرَ فُلَانٍ" لِأَنَّهُ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ صَارَ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ فَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ سِوَاهُ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ.
قَال: "وَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ قُتِلَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا" وَهَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِعَرْضِيَّةٍ أَنْ يَصِيرُوا خَصَمَاءَ وَقَدْ بَطَلَتْ الْعَرَضِيَّةُ بِدَعْوَى الْوَلِيِّ الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إذَا عَزِلَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ. وَلَهُ أَنَّهُمْ خَصَمَاءُ بِإِنْزَالِهِمْ قَاتِلِينَ لِلتَّقْصِيرِ الصَّادِرِ مِنْهُمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ الْخُصُومِ كَالْوَصِيِّ إذَا خَرَجَ مِنْ الْوِصَايَةِ بَعْدَمَا قَبْلَهَا ثُمَّ شَهِدَ. قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَعَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يَتَخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ مِنْ هَذَا الْجِنْسَ.
قَال: "وَلَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِعَيْنِهِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِهَا عَلَيْهِ لِمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout