قَالَ: "وَإِذَا ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ" قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَعْنَاهُ دِيَةُ الرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الذِّكَرِ، وَفِي الْأُنْثَى عَشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِحَيَاتِهِ، وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: "فِي الْجَنِينِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةً قِيمَتُهُ خَمْسَمِائَةٍ" وَيُرْوَى "أَوْ خَمْسَمِائَةٍ" فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْأَثْرِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَدَّرَهَا بِسِتِّمِائَةِ نَحْوِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ "وَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ" عِنْدَنَا إذَا كَانَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ مَالِكً: فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجُزْءِ. وَلَنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ"، وَلِأَنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ وَلِهَذَا سَمَّاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دِيَةٌ حَيْثُ قَالَ: "دوه" وَقَالُوا: "أَنْدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ" الْحَدِيثَ، إلَّا أَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ مَا دُونَ خَمْسِمِائَةٍ. "وَتَجِبُ فِي سَنَةٍ" وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ وَلِهَذَا يَكُونُ مَوْرُوثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: "بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَعَلَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ" وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلُ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَفْسٌ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ بَدَلُ الْعُضْوِ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالُ بِالْأُمِّ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ التَّوْرِيثِ، وَبِالثَّانِي فِي حَقِّ التَّأْجِيلِ إلَى سَنَةٍ، لِأَنَّ بَدَلَ الْعُضْوِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ يَجِبُ فِي سَنَةٍ، بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدِّيَةِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا عَلَى مَنْ وَجَبَ يَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ "وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى" لِإِطْلَاقِ مَا رُوِّينَا، وَلِأَنَّ فِي الْحَيَيْنِ إنَّمَا ظَهَرَ التَّفَاوُتُ لِتَفَاوُتِ مَعَانِي الْآدَمِيَّةِ وَلَا تَفَاوُتُ فِي الْجَنِينِ فَيُقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ. "فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةً" لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَيًّا بِالضَّرْبِ السَّابِقِ "وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ بِقَتْلِ الْأُمِّ وَغُرَّةٍ بِإِلْقَائِهَا" وَقَدْ صَحَّ "أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَضَى فِي هَذَا بِالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ" "وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout