قَالَ: "وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا رُبُعُ الدِّيَةِ" قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَهْدَابُ مَجَازًا كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ لِلْمُجَاوَرَةِ كَالرَّاوِيَةِ لِلْقُرْبَةِ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْبَعِيرِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ وَجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ مَنْفَعَةٌ دَفْعِ الْأَذَى وَالْقَذَى عَنْ الْعَيْنِ إذْ هُوَ يَنْدَفِعُ بِالْهَدْبِ، وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْكُلِّ كُلُّ الدِّيَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَانَ فِي أَحَدِهَا رُبُعُ الدِّيَةِ وَفِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَنْبَتَ الشَّعْرِ وَالْحُكْمُ فِيهِ هَكَذَا. "وَلَوْ قَطَعَ الْجُفُونَ بِأَهْدَابِهَا فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةً" لِأَنَّ الْكُلَّ كَشَيْءٍ وَاحِدٌ وَصَارَ كَالْمَارِنِ مَعَ الْقُصْبَةِ.
قَالَ: "وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرَ الدِّيَةَ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ" وَلِأَنَّ فِي قَطْعِ الْكُلِّ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَهِيَ عَشْرٌ فَتَنْقَسِمُ الدِّيَةُ عَلَيْهَا.
قَال: "وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءً" لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ فِيهِ كَالْيَمِينِ مَعَ الشِّمَالِ، وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجُلَيْنِ لِأَنَّهُ يَفُوِّتُ بِقَطْعِ كُلِّهَا مَنْفَعَةَ الْمَشْيِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، ثُمَّ فِيهِمَا عَشَرَ أَصَابِعَ فَتَنْقَسِمُ الدِّيَةُ عَلَيْهَا أَعْشَارَا.
قَال: "وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ فِيهَا ثَلَاثَةَ مَفَاصِلٌ؛ فَفِي أَحَدِهَا. ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَمَا فِيهَا مُفْصَّلَانِ فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ" وَهُوَ نَظِيرُ انْقِسَامِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ.
قَال: "وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ" وَالْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ كُلِّهَا سَوَاءٌ لِإِطْلَاقِ مَا رُوِّينَا، وَلِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَالْأَسْنَانِ كُلِّهَا سَوَاءً، وَلِأَنَّ كُلَّهَا فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ كَالْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَقَدْ مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ.
قَال: "ومَنْ ضَرَبَ عُضْوًا فَأَذْهَبَ مَنْفَعَتَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَالْيَدِ إذَا شَلَّتْ وَالْعَيْنُ إذَا ذَهَبَ ضَوْءَهَا" لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَا فَوَاتُ الصُّورَةِ. "وَمَنْ ضَرَبَ صُلْبِ غَيْرِهِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ تَجِبُ الدِّيَةُ" لِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ "وَكَذَا لَوْ أَحْدَبَهُ" لِأَنَّهُ فَوْتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الْقَامَةِ "فَلَوْ زَالَتْ الْحُدُوبَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ" لِزَوَالِهَا لَا عَنْ أَثَرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout