...
قال: "وَفِي شِبَهِ الْعَمْدِ دِيَةً مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَفَّارَةٌ عَلَى الْقَاتِلِ" وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ.
قَال: "وَكَفَّارَتُهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةً" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢] الآية "فَإِنَّ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" بِهَذَا النَّصِّ "وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْإِطْعَامُ" لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَصٌّ وَالْمَقَادِيرُ تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَذْكُورَ كُلَّ الْوَاجِبِ بِحَرْفِ الْفَاءِ، أَوْ لِكَوْنِهِ كُلُّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا عُرِفَ "وَيُجْزِئُهُ رَضِيعُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمً" لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بِهِ وَالظَّاهِرُ بِسَلَامَةِ أَطْرَافِهِ "وَلَا يُجْزِئُ مَا فِي الْبَطْنِ" لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ حَيَاتَهُ وَلَا سَلَامَتَهُ.
قَال: "وَهُو الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ" لِمَّا تَلَوْنَاهُ "وَدِيَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَخَمْسٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَخَمْسٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً" وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ أَثْلَاثًا: ثَلَاثُونَ جَذَعَةٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً، كُلُّهَا خَلَفَاتٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "أَلَا إِنْ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادِهَا" وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَلِأَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ أَغْلَظُ وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا. وَلَهُمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ" وَمَا رَوَيَاهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بِالتَّغْلِيظِ أَرْبَاعًا كَمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ كَالْمَرْفُوعِ فَيُعَارِضُ بِهِ.
قَال: "وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً" لِأَنَّ التَّوْقِيفَ فِيهِ، فَإِنْ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تَتَغَلَّظْ لِمَا قُلْنَا.
قَال: "وَقَتَلَ الْخَطَأُ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْقَاتِلِ" لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قِبْلِ.
قَال: "وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً" وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout