...
قَالَ: "الْقِصَاصُ وَاجِبٌ بِقَتْلِ كُلِّ مَحْقُونٍ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ إِذَا قَتَلَ عَمْدًا" أَمَّا الْعَمْدِيَّةُ فَلِمَّا بَيَّنَّاهُ، وَأَمَّا حَقْنُ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلْتَنْتَفِي شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ وَتَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ.
قَال: "وَيَقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ" لِلْعُمُومَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [الْبقرة:١٧٨] ومَنْ ضَرُورَةِ هَذِهِ الْمُقَابَلَةِ أَنْ لَا يَقْتُلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَلِأَنَّ مَبْنَى الْقِصَاصِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكِ وَلِهَذَا لَا يَقْطَعُ طَرَفُ الْحُرِّ بِطَرَفِهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ، وَبِخِلَافِ الْعَبْدِ حَيْثُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ تَفَاوَتْ إلَى نُقْصَانٍ وَلَنَا أَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْعِصْمَةِ وَهِيَ بِالدَّيْنِ وَبِالدَّارِ وَيَسْتَوِيَانِ فِيهِمَا، وَجَرَيَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ يُؤَذِّنُ بِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ، وَالنَّصِّ تَخْصِيصٌ بِالذِّكْرِ فَلَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ.
قَال: "والْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ" خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ" وَلِأَنَّهُ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ، وَكَذَا الْكُفْرُ مُبِيحٌ فَيُورِثُ الشُّبْهَةَ وَلَنَا مَا رُوِيَ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ" وَلِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْعِصْمَةِ ثَابِتَةٌ نَظَرًا إلَى التَّكْلِيفِ وَالدَّارِ وَالْمُبِيحِ كُفْرُ الْمُحَارِبِ دُونَ الْمُسَالِمِ، وَالْقَتْلِ بِمِثْلِهِ يُؤَذِّنُ بِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ، وَالْمُرَادُ بِمَا رَوَى الْحَرْبِيُّ لِسِيَاقِهِ "وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" وَالْعَطْفِ لِلْمُغَايَرَةِ.
قَالَ: "وَلَا يَقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ"؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَكَذَلِكَ كُفْرُهُ بَاعِثٌ عَلَى الْحِرَابِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ "وَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالْمُسْتَأْمَنِ" لِمَا بَيَّنَّا "وَيُقْتُلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنَ" قِيَاسًا لِلْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ الْمُبِيحِ "وَيُقْتُلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحُ بِالْأَعْمَى وَالزَّمَنِ وَبِنَاقِصِ الْأَطْرَافِ وَبِالْمَجْنُونِ" لِلْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ التَّفَاوُتِ فِيمَا وَرَاءَ الْعِصْمَةِ امْتِنَاعُ الْقِصَاصِ وَظُهُورِ التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي.
قَال: "وَلَا يَقْتَلُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ" وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout