الزَّرْدَجُ " لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِمَاءِ الْبَاقِلَا وَغَيْرِهِ مَا تَغَيَّرَ بِالطَّبْخِ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِدُونِ الطَّبْخِ يَجُوزُ التَّوَضِّي بِهِ.
قَال: " وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ خَالَطِهِ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيْرُ أَحَدِ أَوْصَافِهِ كَمَاءِ الْمُدِّ وَالْمَاءِ الَّذِي اخْتَلَطَ بِهِ اللَّبَنُ أَوْ الزَّعْفَرَانِ أَوْ الصَّابُونَ أَوْ الْأَشْنَانِ " قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: أَجْرِي فِي الْمُخْتَصَرِ مَاءُ الزَّرْدَجِ مَجْرَى الْمَرَقِ وَالْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا اخْتَارَهُ النَّاطِفِيُّ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ التَّوَضِّي بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَأَشْبَاهِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُقَيَّدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ مَاءُ الزَّعْفَرَانِ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَخْلُو عَنْهَا عَادَةً وَلَنَا أَنَّ اسْمَ الْمَاءِ بَاقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ وَإِضَافَتُهِ إلَى الزَّعْفَرَانِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَلِأَنَّ الْخَلْطَ الْقَلِيلَ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْإِحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ وَالْغَلَبَةُ بِالْأَجْزَاءِ لَا بِتَغَيُّرِ اللَّوْنِ هُوَ الصَّحِيحُ " فَإِنْ تَغَيَّرَ بِالطَّبْخِ بَعْدَمَا خُلِطَ بِهِ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضِّي بِهِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي مَعْنَى الْمَنْزِلِ مِنْ السَّمَاءِ إذْ النَّارُ غَيْرَتُهُ إلَّا إذَا طُبِخَ فِيهِ مَا يَقْصَدُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي النَّظَافَةِ كَالْأَشْنَانِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ يُغْسَّلُ بِالْمَاءِ الدِّي أَغْلَى بِالسِّدْرِ بِذَلِكَ وَرَدَّتْ السُّنَّةُ إلَّا أَنْيَغْلِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمَاءِ فَيَصِيرُ كَالسَّوِيقِ الْمَخْلُوطِ لِزَوَالِ اسْمِ الْمَاءِ عَنْهُ " وَكُلُّ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهَا لِنَجَاسَةٍ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ قَلِيلًا كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثِيرًا " وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدٌ أَوْصَافِهِ لِمَا رَوَيْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُحْمَلْ خَبَثًا " وَلَنَا حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْنَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ " مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَاَلَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَ فِي بِئْرٍ بِضَاعَةٍ وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا فِي الْبَسَاتَيْنِ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ يُضْعُفُ عَنْ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ "وَالْمَاءِ الْجَارِي إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَرَ لَهَا أَثَرٌ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ مَعَ جَرَيَانِ الْمَاءِ " وَالْأَثَرُ: هُوَ الرَّائِحَةُ أَوْ الطَّعْمُ أَوْ اللَّوْنُ وَالْجَارِي: مَالًا يَتَكَرَّرُ اسْتِعْمَالُهُ، وَقِيلَ مَا يَذْهَبُ بِتَبْنَةٍ قَالَ: " وَالْغَدِيرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدٌ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ إذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةً فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ " إذْ أَثَرُ التَّحْرِيكِ فِي السِّرَايَةِ فَوْقَ أَثَرِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّحْرِيكُ بِالِاغْتِسَالِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْهُ التَّحْرِيكُ بِالْيَدِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوَضِّي وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الِاغْتِسَالِ فِي الْحَيَاضِ أَشَدُّ مِنْهَا إلَى التَّوْضِي،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout