تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ. وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحُضُورِ اسْتِيلَاءٌ وَاسْتِعْلَاءٌ أَوْ طَائِفَيْنِ عُرَاةً كَمَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قَال: "وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْخُصْيَانِ"؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي اسْتِخْدَامِهِمْ حَثَّ النَّاسُ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ وَهُوَ مُثْلَةٌ مُحَرَّمَةً.
قَالَ: "وَلَا بَأْسَ بِخِصَاءِ الْبَهَائِمِ وَإِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ"؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَهِيمَةِ وَالنَّاسِ. وَقَدْ صَحَّ "أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَكِبَ الْبَغْلَةِ" فَلَوْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ حَرَامًا لِمَا رَكِبَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ فَتْحِ بَابِهِ.
قَال: "ولا بَأْسَ بِعِيَادَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ"؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ بِرَّ فِي حَقِّهِمَ، وَمَا نُهِيْنَا عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضٌ بِجِوَارِهِ.
قَال: "وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ: أَسْأَلُكَ بِمَعْقَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ" وَلِلْمَسْأَلَةِ عِبَارَتَانِ: هَذِهِ، وَمَقْعَدُ الْعِزِّ، وَلَا رَيْبَ فِي كَرَاهَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُعُودِ، وَكَذَا الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَ عِزِّهِ بِالْعَرْشِ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ قَدِيمٌ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَبِهِ أَخَذُ الْفَقِيهِ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ؛ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَبِاسْمُكَ الْأَعْظَمِ وَجَدَكَ الْأَعْلَى وَكَلِمَاتِكِ التَّامَّةَ" وَلَكِنَّا نَقُولُ: هَذَا خَبَرٌ وَاحِدٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الِامْتِنَاعِ "وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ بِحَقِّ فُلَانٍ أَوْ بِحَقِّ أَنْبِيَاؤُك وَرُسْلِكَ"؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ.
قَالَ: "وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَالْأَرْبَعَةُ عَشَرَ وَكُلٌّ لَهْوَ"؛ لِأَنَّهُ إنْ قَامَرَ بِهَا فَالْمَيْسِرُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ قِمَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُقَامِرْ فَهُوَ عَبَثٌ وَلَهْوَ. وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "لَهُوِ الْمُؤْمِنُ بَاطِلٌ إلَّا الثَّلَاثَ: تَأْدِيبُهُ لِفَرَسِهِ، وَمُنَاضَلَتِهِ عَنْ قَوْسِهِ، وَمُلَاعَبَتُهِ مَعَ أَهْلِهِ" وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُبَاحُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْحِيذِ الْخَوَاطِرِ وَتَذْكِيَةِ الْأَفْهَامِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ لَعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمْسُ يَدِهِ فِي دَمِ الْخِنْزِيرِ" وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ لَعِبٍ يَصِدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الْجَمْعِ وَالْجَمَاعَاتِ فَيَكُونُ حَرَامًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَا أَلْهَاكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مُيْسِرٌ" ثُمَّ إنْ قَامَرَ بِهِ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَامِرْ لَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِيهِ. وَكُرِهَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِمْ تَحْذِيرًا لَهُمْ، وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهِ بَأْسًا لِيَشْغِلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout