الْمُصَلَّى وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ " اعْتِبَارًا بِالْأَضْحَى وَلَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّنَاءِ الْإِخْفَاءُ وَالشَّرْعُ وَرَدَّ بِهِ فِي الْأَضْحَى لِأَنَّهُ يَوْمَ تَكْبِيرٍ وَلَا كَذَلِكَ يَوْمَ الْفِطْرِ " وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ حَرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ قِيلَ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً وَقِيلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَامَّةٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ " وَإِذَا حَلَّتْ الصَّلَاةُ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ دَخَلَ وَقْتُهَا إلَى الزَّوَالِ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهَا " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قَيْدِ رَمْحٍ أَوْ رَمْحَيْنِ وَلَمَّا شَهِدُوا بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَمْرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ " وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَثَلَاثًا بَعْدَهَا ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا بَعْدَهَا وَيُكَبِّرُ رَابِعَةً يَرْكَعُ بِهَا " وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَخَمْسًا بَعْدَهَا وَفِي الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا ثُمَّ يَقْرَأُوفِي رِوَايَةً يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَظَهَرَ عَمَلُ الْعَامَّةِ الْيَوْمَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَمْرٍ بَنِيهِ الْخُلَفَاءِ فَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَرَفَعَ الْأَيْدِي خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ أَوْلَى ثُمَّ التَّكْبِيرَاتِ مِنْ أَعْلَامِ الدَّيْنِ حَتَّى يَجْهَرَ بِهِ فَكَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْجَمْعُ وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى يَجِبُ إلْحَاقُهَا بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ لِقُوَّتِهَا مِنْ حَيْثُ الْفَرْضِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ إلَّا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَوَجَبَ الضَّمُّ إلَيْهَا وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الْمَرْوِيُّ كُلَّهُ عَلَى الزَّوَائِدِ فَصَارَتْ التَّكْبِيرَاتُ عِنْدَهُ خَمْسَ عَشَرَةً أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ.
قَالَ: " وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ " يُرِيدُ بِهِ مَا سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنٍ " وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَكْبِيرَاتُ الْأَعْيَادِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوِّينَا.
قَال: " ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ " بِذَلِكَ وَرَدَّ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ " يَعْلَمُ النَّاسَ فِيهَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَأَحْكَامِهَا " لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ " وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَقْضِهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا بِشَرَائِطٍ لَا تَتِمُّ بِالْمُنْفَرِدِ فَإِنْ غَمَّ الْهِلَالَ وَشَهِدُوا عِنْدَ الْإِمَامِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّى الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ " لِأَنَّ هَذَا تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ " فَإِنْ حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَهُ " لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالْجُمُعَةِ إلَّا أَنَا تَرَكْنَاهُ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ وَرَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ الْعُذْرِ.
" وَيُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَطَيَّبَ " لِمَا ذَكَرْنَاهُ " وَيُؤَخِّرُ الْأَكْلُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ " لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُطْعِمُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ " وَيَتَوَجَّهُ إلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ يُكَبِّرُ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ " وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout