قَالِ: "وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفِيْهَا" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وََلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١] قَال عَلِي وابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكَحْلُ وَالْخَاتَمُ، وَالْمُرَادُ مَوْضِعُهُمَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّ، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّينَةِ الْمَذْكُورَةِ مَوْضِعُهَا، وَلِأَنَّ فِي إبْدَاءِ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ ضَرُورَةٌ لِحَاجَتِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَالِ أَخْذًا وَإِعْطَاءً وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُبَاحُ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضُ الضَّرُورَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرَ إلَى ذِرَاعِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً.
قَال: "فَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ لَا يَنْظَرُ إلَى وَجْهِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةِ صَبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَإِذَا خَافَ الشَّهْوَةَ لَمْ يَنْظُرْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُحْرَّمِ. وَقَوْلُهُ لَا يَأْمَنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إذَا شَكَّ فِي الِاشْتِهَاءِ كَمَا إذَا عَلِمَ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ "وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَهَا وَلَا كَفَّيْهَا وَإِنْ كَانَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ" لِقِيَامِ الْمُحْرَّمِ وَانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى، بِخِلَافِ النَّظَرِ لِأَنَّ فِيهِ بَلْوَى. وَالْمُحْرَّمُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ مَسَّ كَفِّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ وُضْعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةً يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَهَذَا إذَا كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى، أَمَّا إذَا كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى فَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا لِانْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَدْخُلُ بَعْضَ الْقَبَائِلِ الَّتِي كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِيهِمْ وَكَانَ يُصَافِحُ الْعَجَائِزَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْجَرَ عَجُوزًا لِتَمْرُّضِهِ، وَكَانَتْ تَغْمَزُ رِجْلَيْهِ وَتُفْلِي رَأْسَهُ، وَكَذَا إذَا كَانَ شَيْخًا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا لِمَا قُلْنَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا لَا تَحِلُّ مُصَافَحَتُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْرِيضِ لِلْفِتْنَةِ. وَالصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ لَا تُشْتَهَى يُبَاحُ مَسُّهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا لِعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ.
"وَالصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ لَاتِّشَتَهِي يُبَاحُ مَسُّهًا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا" لِعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ.
قَالَ: "وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْكُمَ عَلَيْهَا وَلِلشَّاهِدِ إذَا أَرَادَ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout