فَأَرْبَابُ الدِّيَانَاتِ مُطْلَقًا مِثْلُ الْمَجُوسِ، وَالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمُسْلِمِينَ.
وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ مِثْلُ الْفُلَاسِفَةِ، وَالدَّهْرِيَّةِ١، وَالصَّابِئَةِ٢، وَعَبْدَةُ الْكَوَاكِبِ وَالْأَوْثَانِ، وَالْبَرَاهِمَةُ٣.
وَيَفْتَرِقُ كُلٌّ مِنْهُمْ فَرْقًا. فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ لَيْسَتْ تَنْضَبِطُ مُقَالَاتُهُمْ فِي عَدَدٍ مَعْلُومٍ. وَأَهْلِ الدِّيَانَاتِ قَدْ انْحَصَرَتْ مَذَاهِبُهُمْ بِحُكْمِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهَا. فَافْتَرَقَتْ الْمَجُوسُ عَلَى سَبْعِينَ فُرْقَةً وَالْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فُرْقَةً. وَالنَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فُرْقَةً. وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فُرْقَةً. وَالنَّاجِيَةُ أَبَدًا مِنْ الْفَرْقِ وَاحِدَةً، إذْ الْحَقُّ مِنْ الْقَضِيَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّتَانِ مُتَنَاقِضَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ عَلَى شَرَائِعِ التَّقَابُلِ، إلَّا وَأَنْ تَقْتَسِمَا الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ. فَيَكُونُ الْحَقُّ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى. وَمِنْ الْمُحَالِ الْحُكْمُ عَلَى الْمُتَخَاصِمَيْنِ الْمُتَضَادَيْنِ فِي أُصُولِ الْمَعْقُولَاتِ بِأَنَّهُمَا مِحْقَّانِ صَادِقَانِ. وَإِذَا كَانَ الْحَقُّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ عَقْلِيَّةٍ وَاحِدًا؛ فَالْحَقُّ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَ فُرْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا هَذَا بِالسَّمْعِ، وَعَنْهُ أَخْبَرَ التَّنْزِيلُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ ٤ وَأَخْبَرُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ: "ستَفْتَرِقُّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاَثٍ وَسَبْعِينَ فُرْقَةً، النَّاجِيَةُ مِنْهَا وَاحِدَةً، وَالْبَاقُونَ هَلَكَى. قِيل: وَمِنْ النَّاجِيَةِ؟ قَالَ: أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. قِيلَ: وَمَا السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمُ وَأَصْحَابِيٌّ".
وقَال عليه السلام: "لا تَزَالُ طَائِفَةُ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَيْنِ عَلَى الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَاَلَةَ".
1 الدهري: بفتح الدال المهملة وتضم: القائل ببقاء الدهر، الذي لا يؤمن بالحياة الأخرى. ٢ الصابئة: قوم كانوا يعبدون النجوم، وأصل الفعل صبأ يعني خرج من دين إلى آخر. ٣ البراهمة: فرقة معينة، وهم في الأصل خدمة إله الهنود برهما. ٤ الأعراف آية ١٨١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout