فِي الْعَدَمِ. فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صِفَةَ الْوُجُودِ أَوْ الصِّفَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْوُجُودَ وَالْحُدُوثَ. وَأَطْلَقَ عَلَى الْمَعْدُومِ لَفْظُ الثُّبُوتِ، وَقَالَ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ عَنْ الْبَارِي مِثْلُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُهُ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْقَدْرِ وَالسَّمْعِ، وَالْعَقْلِ، وَانْفَرَدَ الْكَعْبِيُّ عَنْ أُسْتَاذِهِ بِمَسَائِلَ:
مِنْهَا قَوْلُهُ: إنَّ إرَادَةَ الْبَارِي تَعَالَى لَيْسَتْ صِفَةً قَائِمَةً بِذَاتِهِ، وَلَا هُوَ مُرِيدٌ لِذَاتِهِ، وَلَا إرَادَتُهُ حَادِثَةٌ فِي مَحَلٍّ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ. بَلْ إذَا أُطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُرِيدٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَالِمٌ، قَادِرً، غَيْرَ مُكْرَهٍ فِي فِعْلِهِ، وَلَا كَارِهَ. ثُمَّ إذَا قِيلَ هُوَ مُرِيدٌ لِأَفْعَالِهِ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ خَالِقٌ لَهَا عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ، وَإِذَا قِيلَ هُوَ مُرِيدٌ لِأَفْعَالِ عِبَادِهِ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ آمِرٌ بِهَا، رَاضٍ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ فِي كَوْنِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا رَاجِعٌ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا، فَهُوَ سَمِيعٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْمَسْمُوعَاتِ، وَبَصِيرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْمُبَصِّرَاتِ. وَقَوْلُهُ فِي الرُّؤْيَةِ كَقَوْلِ أَصْحَابِهِ نَفْيًا وَإِحَالَةً. غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا: يَرَى الْبَارِي تَعَالَى ذَاتَهُ، وَيَرَى الْمَرْئِيَّاتِ، وَكَوْنُهُ مُدْرِكًا لِذَلِكَ زَائِدٌ عَلَى كَوْنِهِ عَالِمًا. وَقَدْ أَنْكَرَ الْكَعْبِيُّ ذَلِكَ؛ قَالَ: مَعْنًى قَوْلِنَا: يَرَى ذَاتَهُ وَيَرَى الْمَرْئِيَّاتِ: أَنَّهُ عَالِمٌ بِهَا فَقَطْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout