وَبَعْدَ الِاعْتِقَادِ وَالْيَقِينِ أَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ حَقًّا، وَإِنْ عَرِفَ ذَلِكَ كُلُّهُ ثُمَّ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ بِالتَّشْبِيهِ وَالْجَبْرِ، فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٍ حَقًّا. وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَبَّهَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ، وَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَحَكَى ابْنُ الرَّوَانِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ لِلْقُرْآنِ جَسَدًا يَجُوزُ أَنْ يَقْلَبَ مَرَّةً رَجُلًا، وَمَرَّةً حَيَوَانًا، وَهَذَا مِثْلُ مَا يُحْكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ جِسْمٌ مَخْلُوقٌ، وَأَنْكَرَ الْأَعْرَاضُ أَصْلًا، وَأَنْكَرَ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى. "وَمَذْهَبُ الْجَاحِظِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَذْهَبُ الْفَلَاسِفَةِ. إلَّا أَنَّ الْمَيْلَ مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ إلَى الطَّبِيعِيِّينِ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَى الْإِلَهِيَّيْنِ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout