فِي بَيَانِ تَقْسِيمِ أَهْلِ الْعَالَمِ جُمْلَةً مُرْسَلَةً:
١- مِنَ النَّاسِ مِنْ قَسْمِ أَهْلِ الْعَالِمِ بِحَسَبِ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ. وَأَعْطَى أَهْلَ كُلِّ إِقْلِيمِ حَظُّهُ مِنْ اخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَالْأَنْفُسِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا الْأَلْوَانُ وَالْأَلُسَنَ١.
٢- وَمِنْهُمْ مَنْ قَسَمَهُمْ بِحَسَبِ الْأَقْطَارِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ: الشَّرْقُ، وَالْغَرْبَ، وَالْجُنُوبُ، وَالشِّمَالُ. وَوَفَرَ عَلَى كُلِّ قَطْرٍ حَقَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ، وَتُبَايُنُ الشَّرَائِعِ.
٣- وَمِنْهُمْ مَنْ قَسَمَهِمْ بِحَسَبِ الْأُمَمِ، فَقَالَ كِبَارُ الْأُمَمِ أَرْبَعٌ: الْعَرَبَ، وَالْعَجَمَ، وَالرُّومَ، وَالْهِنْدَ، ثُمَّ زَاوَجَ٢ بَيْنَ أَمَةٍ وَأَمَةٍ؛ فَذَكَرَ أَنَّ الْعَرَبَ وَالْهِنْدَ يَتَقَارَبَانِ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ، وَأَكْثَرُ مَيْلِهِمْ إلَى تَقْرِيرِ خَوَاصِّ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمِ بِأَحْكَامِ الْمَاهِيَّاتِ٣ وَالْحَقَائِقِ، وَاسْتِعْمَالِ الْأُمُورِ الرُّوحَانِيَّةِ. وَالرُّومِ وَالْعَجَمِ يَتَقَارَبَانِ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ، وَأَكْثَرُ مَيْلِهِمْ إلَى تَقْرِيرِ طَبَائِعِ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمِ بِأَحْكَامِ الْكَيْفِيَّاتِ٤ وَالْكِمِّيَاتِ٥، وَاسْتِعْمَالِ الْأُمُورِ الْجِسْمَانِيَّةِ.
٤- وَمِنْهُمْ مَنْ قَسَمَهُمْ بِحَسَبِ الْآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ. وَذَلِكَ غَرَضْنَا فِي تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ. وَهُمْ مُنْقَسِمُونَ بِالْقِسْمَةِ الصَّحِيحَةِ الْأُولَى إلَى أَهْلِ الدِّيَانَاتِ وَالْمِلَلِّ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالنَّحْلِ.
1 الألسن: جمع لسان والمراد هنا اللغات. ٢ زواج بين الأمرين: خالط بينهما وقارن. ٣ ماهية الشيء: أصله وحقيقته. ٤ الكيف: حالة الشيء وصفته. ٥ الكم: الكمية والمقدار.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout