فِي بَطْنِ أُمِّهِ" وَفِي رِوَايَتِهِ انْشِقَاقُ الْقَمْرِ، وَفِي تَشْبِيهِهِ الْجِنُّ بِالزِّطِّ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْجِنُّ رَأْسًا، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَقِيعَةِ الْفَاحِشَةِ فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ فِي الْمُفَكَّرِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ إنَّهُ إذَا كَانَ عَاقِلًا مُتَمَكِّنًا مِنْ النَّظَرِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ مَعْرِفَةِ الْبَارِي تَعَالَى بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ. وَقَالَ بِتَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحُهِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ أَفْعَالٍ. وَقَالَ: لِابْدٍ مِنْ خَاطِرِينَ، أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِالْإِقْدَامِ، وَالْآخَرِ بِالْكَفِّ لِيَصِحَّ الِاخْتِيَارُ.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَدْ تَكَلَّمَ فِي مَسَائِلِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ خَانَ فِي مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا بِالسَّرِقَةِ أَوْ الظُّلْمِ لَمْ يَفْسُقْ بِذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ خِيَانَتُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، فَحِينَئِذٍ يُفَسِّقُ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ نَصْبِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ فِي الْمُعَادِ إنَّ الْفَضْلَ عَلَى الْأَطْفَالِ كَالْفَضْلِ عَلَى الْبَهَائِمِ.
وَوَافَقَهُ الْأَسْوَارِيُّ١ فِي جَمِيعِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ، وَلَا عَلَى مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ، مَعَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ صَالِحَةٌ لِلضِّدَّيْنِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ وَاقِعٌ فِي الْمَعْلُومِ أَنَّهُ سَيُوجَدُ دُونَ الثَّانِي. وَالْخِطَابِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَبِي لَهَبٍ وَإِنْ أَخْبَرَ الرَّبُّ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَيُصَلَّى نَارًا ذَاتَ لِهَبٍ.
وَوَافَقَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ٢ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْدِرُ عَلَى ظُلْمِ الْعُقَلَاءِ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى ظُلْمِ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينَ.
1 توفي علي الأسواري سنة ٢٤٠هـ. ٢ توفي الإسكافي سنة ٢٤٠هـ. قال عبد القاهر البغدادي ص١٠٢ "زعم أن الله تعالى يوصف بالقدرة على ظلم الأطفال والمجانين. ولا يوصف بالقدرة على ظلم العقلاء. فخرج عن قول النظام بأنه لا يقدر على الظلم والكذب. وخرج عن قول من قال من أسلافه إنه يقدر على الظلم والكذب ولكنه لا يفعلهما لعلمه بقبحهما، وغناه عنهما، وجعل بين القولين منزلة فزعم أنه إنما يقدر على ظلم من لا عقل له، ولا يقدر على ظلم العقلاء: وأكفره أسلافه في ذلك، وأكفرهم هو في خلافه. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout