وَمِنْ سَنَّتِهِمْ إذَا نَظَرُوا إلَى الشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقْتْ سَجَدُوا لَهَا، وَقَالُوا: مَا أَحْسَنُكَ مِنْ نُورٍ، وَمَا أَبْهَاكَ، وَمَا أُنُورُكَ، لَا تَقْدِرُ الْأَبْصَارُ أَنْ تَلْتَذَ بِالنَّظَرِ إلَيْكَ، فَإِنْ كُنْت أَنْتَ النُّورَ الْأَوَّلَ الَّذِي لَا نُورَ فَوْقَكَ فَلَكَ الْمَجْدُ وَالتَّسْبِيحَ. وَإِيَّاكَ نَطْلُبُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى، لِنُدْرِكَ السَّكَنُ بِقُرْبِكَ، وَنَنْظُرُ إلَى إبْدَاعِكَ الْأَعْلَى. وَإِنْ كَانَ فَوْقَكَ وَأَعْلَى مِنْك نُورٌ آخَرَ أَنْتَ مَعْلُولٌ لَهُ، فَهَذَا التَّسْبِيحُ وَهَذَا الْمَجْدُ لَهُ، وَإِنَّمَا سَعْينَا وَتَرَكْنَا جَمِيعَ لِذَاتِ هَذَا الْعَالِمِ، لِنَصِيرِ مِثْلِكٍ، وَنُلْحِقُ بِعَالِمِكَ، وَنَتَّصِلُ بِسَاكِنِك. وَإِذَا كَانَ الْمَعْلُولُ بِهَذَا الْبَهَاءِ وَالْجَلَالِ، فَكَيْفَ يَكُونُ بَهَاءُ الْعِلَّةِ، وَجِلَالِهَا، وَمَجْدِهَا، وَكَمَالِهَا؟ فَحَقٌّ لِكُلِّ طَالِبٍ أَنْ يَهْجِرَ جَمِيعَ اللَّذَّاتِ، فَيَظْفَرُ بِالْجَوَازِ بِقُرْبِهِ، وَيَدْخُلُ فِي غِمَارِ جَنْدِهِ وَحِزْبَهِ.
هَذَا مَا وَجَدْتُهُ مِنْ مَقَالَاتِ أَهْلِ الْعَالِمِ، وَنَقَلْتِهِ عَلَى مَا وَجَدْته. فَمَنْ صَادَفَ فِيهِ خَلَلًا فِي النَّقْلِ فَأَصْلَحَهُ، أَصْلَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - بِفَضْلِهِ حَالُهُ، وَسَدَدَ أَقْوَالُهِ وَأَفْعَالِهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنَعَمَ الْوَكِيلُ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى، وَآلِهِ الطَّيبَيْنِ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتُهُ الْأَكْرَمِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout