...
اعْلَمْ أَنَّ الأَصْنَافَ الَّتِي ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ يَرْجِعُونَ آخِرَ الأَمْرِ إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، إِذَا كَانَ لَا يَسْتَمِرُّ لَهُمْ طَرِيقَةً إِلَّاَّ بِشَخْصٍ حَاضِرٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَعْكِفُونَ عَلَيْهِ، وَعَنْ هَذَا اتَّخَذَتْ أَصْحَابُ الرُّوحَانِيَّاتِ وَالْكَوَاكِبُ أَصْنَامًا زَعَمُوا أَنَّهَا عَلَى صُورَتِهَا. وَبِالْجُمْلَةِ وَضْعُ الْأَصْنَامِ حَيْثُ مَا قَدَّرُوهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْبُودٍ غَائِبٍ حَتَّى يَكُونَ الصَّنَمُ الْمَعْمُولُ عَلَى صُورَتِهِ وَشَكْلَهُ وَهَيَّأَتُهُ نَائِبًا مَنَابَهُ وَقَائِمًا مَقَامَهُ، وَإِلَّا فَنَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ عَاقِلًا مَا لَا يَنْحُتُ جِسْمًا بِيَدِهِ وَيُصَوِّرُهُ صُورَةً ثُمَّ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ إِلَهُهُ وَخَالِقَهُ، وَإِلَهُ الْكُلُّ وَخَالِقَ الْكُلَّ، إِذْ كَانَ وُجُودُهُ مَسْبُوقًا بِوُجُودِ صَانِعِهِ، وَشَكْلَهُ يُحْدُثُ بِصَنْعَةِ نَاحَتِهِ.
لَكِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا عَكَفُوا عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا؛ كَانَ عُكُوفُهُمْ ذَلِكَ عِبَادَةً، وَطَلَبُهُمْ الْحَوَائِجُ مِنْهَا إِثْبَاتُ إِلَهِيَّةٍ لَهَا. وَعَنْ هَذَا كَانُوا يَقُولُونَ: ﴿مَا نََعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout