دَعْوَاهُ؟ فَإِنْ اغْتَرَرْتُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، فَلَا تَمْيِيزَ لِقَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ. وَإِنْ انْحَسَرْتُمْ بِحُجَّتِهِ وَمُعْجَزَتِهِ فَعِنْدَنَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَامِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَمِنْ الْمُخْبِرِينَ عَنْ مُغِيبَاتِ الْأُمُورِ مِنْ سَاوَى خَبَرُهُ ﴿قَِالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ١ فَإِذَا اعْتَرَفْتُمْ بِأَنَّ لِلْعَالِمِ صَانِعًا وَخَالِقًا وَحَكِيمًا، فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ آمِرٌ وَنَاهُ، حَاكِمٌ عَلَى خَلْقِهِ، وَلَهُ فِي جَمِيعِ مَا نَأْتِي وَنَذْرٌ، وَنَعْمَلُ وَنَفَكِّرُ حُكْمٌ وَأَمْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عَقْلٍ إِنْسَانِيٌّ عَلَى اسْتِعْدَادِ مَا يَعْقِلُ عَنْهُ أَمْرُهُ. وَلَا كُلُّ نَفْسٍ بُشْرَى بِمَثَابَةِ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ حُكْمُهُ، بَلْ أَوْجَبَتْ مِنْتُهُ تَرْتِيبًا فِي الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ، وَاقْتَضَتْ قِسْمَتُهُ أَنْ يَرْفَعَ، ﴿بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ٢، فَرَحْمَةُ اللَّهُ الْكُبْرِىُّ هِيَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ، وَذَلِكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بِعُقُولِهِمْ الْمُخْتَالَةِ.
ثُمَّ إِنَّ الْبَرَاهِمَةَ تَفَرَّقُوا أَصْنَافًا، فَمِنْهُمْ أَصْحَابُ الْبَدَدَةِ، وَمِنْهُمْ أَصْحَابُ الْفِكْرَةِ، وَمِنْهُمْ أَصْحَابُ التَّنَاسُخِ.
1 إبراهيم آية ١١. ٢ الزخرف آية ٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout