...
قَدُ ذَكَرْنَا أَنَّ الْهِنْدَ أَمَةٌ كَبِيرَةٌ، وَمِلَّةً عَظِيمَةً، وَآرَاؤُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ. فَمِنْهُمْ الْبَرَاهِمَةُ، وَهُمُ الْمُنْكِرُونَ لِلنُّبَوَّاتِ أَصْلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمِيلُ إِلَى الدَّهْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ الثَّنَوِيَّةِ، وَيَقُولُ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ الصَّابِئَةِ وَمَنَاهِجِهَا فَمَنْ قَائِلٍ بِالرُّوحَانِيَّاتِ، وَمَنْ قَائِلٍ بِالْهَيَاكِلِ، وَمَنْ قَائِلٍ بِالأَصْنَامِ، إِلَّاَّ أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي شَكْلِ الْهَيَاكِلِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا، وَكَيْفِيَّةُ أَشْكَالٍ وَضَعُوهَا، وَمِنْهُمْ حُكَمَاءُ عَلَى طَرِيقِ الْيُونَانِيِّينِ عِلْمًا، وَعَمَلا.
فَمَنْ كَانَتْ طَرِيقَتُهُ عَلَى مِنْهَاجِ الدَّهْرِيَّةِ وَالثَّنَوِيَّةِ وَالصَّابِئَةِ فَقَدْ أَغْنَانَا حِكَايَةَ مَذَاهِبِهِمْ قَبْلَ عَنْ حِكَايَةِ مَذْهَبِهِ، وَمَنْ انْفَرَدَ عَنْهُمْ بِمَقَالَةٍ وَرَأْيٍ فَهُمْ خَمْسٌ فَرْقَ: الْبَرَاهِمَةُ، وَأَصْحَابُ الرُّوحَانِيَّاتِ، وَأَصْحَابُ الْهَيَاكِلِ، وَعَبْدَةُ الأَصْنَامِ، وَالْحُكَمَاءِ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَقَالَاتِ هَؤُلَاَءِ كَمَا قَدْ وَجَدْنَا فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ.
مِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُمْ سَمُّوا بِرَاهِمَةٍ لَاَ نُتْسَابُهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ خَطَأً، فَإِنَّ هَؤُلَاَءِ الْقَوْمَ هُمْ الْمَخْصُوصُونَ بِنَفْيِ النُّبَوَّاتِ أَصْلًاً وَرَأْسًا، فَكَيْفَ يَقُولُونَ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ وَالْقَوْمُ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا نُبُوَّةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ فَهُمُ الثَّنَوِيَّةُ مِنْهُمْ الْقَائِلُونَ بِالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ عَلَى رَأْيِ أَصْحَابِ الِاثْنَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ، وَهَؤُلاَءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout