وَمِنْهُمْ: عَلَافُ بْنُ شِهَابٍ التَّيْمِيُّ، كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَفِيهِ قَالَ:
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْخَصْمَ يَوْمَ رِفَاعَةَ ... فَأَخَذْتُ مِنْهُ خُطَّةُ الْمُقْتَالِ
وَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ جَازَ عَبْدُهُ ... يَوم الْحِسَابِ بِأَحْسَنِ الأَعْمَالِ
وَكَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَقُولُ لِوَلَدِهِ: ادْفَنُوا مَعِي رَاحِلَتِي حَتَّى أَحْشَرَ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا حَشَرْتْ عَلَى رَجْلِي قَالَ جُرَيْبَةُ بْنُ الأَشِيمِ الْأَسَدِيّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتَ، يُوصِي ابْنَهُ سَعْدَا:
يَا سَعْدَ إمَّا أَهْلَكُنَّ فَإِنّنِي ... أُوصِيك إِنَّ أَخَا الْوَصَاةَ الْأَقْرَبَ
لا تَتْرَكَّنُ أَبَاكَ يَعْثِّرُ رَاجِلًا ... فِي الْحَشَرِ يَصْرَعُ لِلْيَدَيْنِ وَيَنْكِبُ
وَاحْمَلْ أَبَاكَ عَلَى بَعِيرٍ صَالِحٍ ... وَابغ الْمَطِيّةِ، إِنَّهُ هُوَ أَصْوَبُ
وَلَعَلَّ لِي مِمَّا تَرَكَتْ مَطِيَّةً ... فِي الْحَشَرِ أَرْكَبَهَا إِذَا قِيلَ ارْكَبُوا
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُتّمَنِّيِّ يُوصِي ابْنَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ:
ابْنِي! زَودَنِي إذَا فَارَقْتْنِي ... فِي الْقَبْرِ رَاحِلَةً بِرَحْلٍ قَاتِرَ١
للْبَعْثِ أَرْكَبَهَا إِذَا قِيلَ اظْعِنُوا ... مُتَسَاوِقَيْنَ مَعًا لِحَشْرِ الْحَاشِرِ٢
مَنْ لا يُوَافِيهِ عَلَى عِشْرَائِهِ ... فَالْخَلْقُ بَيْنَ مَدْفَعٍ أَوْ عَاثِرٍ٣
وَكَانُوا يَرْبُطُونَ النَّاقَةَ مَعْكُوسَةَ الرَّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِهَا مِمَّا بَلِيَ ظَهْرُهَا، أَوْ مِمَّا يَلِي كَأَكْلِهَا وَبَطْنِهَا، وَيَأْخُذُونَ وَلِيَّةً فَيَشُدُّونَ وَسَطَهَا، وَيُقَلِّدُونَهَا عُنُقَ النَّاقَةِ وَيَتْرُكُونَهَا حَتَّى تَمُوتَ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَيُسَمُّونَ النَّاقَةَ بَلِيَّةً، وَالْخَيْطُ الَّذِي تَشَدُّ بِهِ وَلِيَّةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُشْبِهُ رِجَالًا فِي بُلِيَّةٍ: "كَالْبِلَايَا فِي أَعْنَاقِهَا الْوَلَايَا".
1 القاتر الجيد. ٢ اظعنوا: ارحلوا. ٣ العشراء: الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout