وَالثَّانِي: مَا حُكْمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْزَاقِ لِلْعِبَادِ، فَمَا أَحِلَّ مِنْهَا فَهُوَ رِزْقُهُ، وَمَا حَرُمَ فَلَيْسَ رِزْقًا، أَيْ لَيْسَ مَأْمُورًا بِتَنَاوُلِهِ.
التَّاسِعَةِ: حَكَى الْكَعْبِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إرَادَةُ اللَّهِ غَيْرُ الْمُرَادِ، فَإِرَادَتُهُ لِمَا خُلِقَ هِيَ خَلْقُهُ لَهُ، وَخَلْقُهُ لِلشَّيْءِ عِنْدَهُ غَيْرُ الشَّيْءِ، بَلْ الْخَلْقُ عِنْدَهُ قَوْلٌ لَا فِي مَحَلٍّ. وَقَالَ إنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعًا بَصِيرًا بِمَعْنَى سَيَسْمَعُ وَسَيُبَصَرَ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ غَفُورًا، رَحِيمًا، مُحْسِنًا، خَالِقًا، رَازِقًا، مُثِيبًا، مُعَاقِبًا، مَوَالِيًا، مَعَادِيًا، آمِرًا، نَاهِيًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ ذَلِكَ سَيَكُونُ مِنْهُ.
الْعَاشِرَةُ: حَكَى الْكَعْبِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْحُجَّةُ لَا تَقُومُ فِيمَا غَابَ إِلَّا بِخَبَرِ عِشْرِينَ؛ فِيهِمْ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ أَكْثَرَ. وَلَا تَخْلُو الْأَرْضَ عَنْ جَمَاعَةٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَعْصُومُونَ، لَا يَكْذِبُونَ، وَلَا يَرْتَكِبُونَ الْكَبَائِرَ، فَهُمُ الْحُجَّةُ لَا التَّوَاتُرُ. إِذْ يَجُوزُ أَنْ يُكَذِّبَ جَمَاعَةً مِمَّنْ لَا يَحْصُوْنَ عَدَدًا إذَا لَمْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَاحِدٌ مَعْصُومٌ.
وَصَحَّبَ أَبَا الْهُذَيْلِ: أَبُو يَعْقُوبَ الشَّحَّامِ١، وَالْآدَمِيُّ، وَهُمَا عَلَى مَقَالَتِهِ، وَكَانَ سِنُّهُ مِائَةَ سَنَةً، تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
1 أبو يعقوب الشحام مات سنة ٢٦٧هـ وكان رئيس معتزلة البصرة في عصره، وقد عينه الواثق رئيسا لديوان الخراج. قال الأشعري في "مقالات الإسلاميين" ص١٩٩ ج١ "وزعم بعضهم وهو الشحام أن الله يقدر على ما أقدر عليه عباده. وإن حركة واحدة تكون مقدورة لله وللإنسان، فإن فعلها الله كانت ضرورة، وإن فعلها الإنسان كانت كسبا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout