...
١- الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ:
قدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْعَرَبَ وَالْهِنْدَ يَتَقَارَبَانِ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ وَأَجْمَلْنَا الْقَوْلُ فِيهِ، حَيْثُ كَانَتْ الْمُقَارَبَةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَالْمُقَارَبَةِ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مَقْصُورَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ خَوَاصِّ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمِ بِأَحْكَامِ الْمَاهِيَّاتِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ الْفِطْرَةُ وَالطَّبْعُ. وَأَنَّ الرُّومَ وَالْعَجَمَ يَتَقَارَبَانِ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ، حَيْثُ كَانَتْ الْمُقَارَبَةُ مَقْصُورَةً عَلَى اعْتِبَارِ كَيْفِيَّاتِ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمِ بِأَحْكَامِ الطَّبَائِعِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ الِاكْتِسَابُ وَالْجَهْدَ.
وَالْآنَ نَذْكُرُ أَقَاوِيلَ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَنَعَقِبِهَا بِذِكْرِ أَقَاوِيلِ الْهِنْدِ وَبِهَا نَخْتُمُ الْكِتَابَ.
٢- حُكمُ الْبَيْتِ الْعَتِيقَ:
وَقَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ فِي ذِكْرِ مَذَاهِبِهِمْ نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ حُكْمَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، حَرَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَصَلَ بِذَلِكَ حُكْمُ الْبَوْتِ الْمَبْنِيَّةِ فِي الْعَالِمِ، فَإِنَّ مِنْهَا مَا بُنِيَ عَلَى الدَّيْنِ الْحَقُّ قِبْلَةٌ لِلنَّاسِ، وَمِنْهَا مَا بُنِيَ عَلَى الرَّأْيِ الْبَاطِلِ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ: ﴿إِِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ﴾ ١.
وقَد اخْتَلَفْتُ الرِّوَايَاتُ فِي أَوَّلِ مَنْ بَنَاهُ.
1 آل عمران آية ٩٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout