الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ:
قَوْله فِي الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْجُمَلِ، وَأَصْحَابِ صَفَّيْنِ إنَّ أَحَدَهُمَا مُخْطِئٌ لَا بِعَيْنِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي عُثْمَانَ وَقَاتِلِيْهِ وَخَاذِلِيْهِ، قَالَ: إنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ فَاسِقٌ لَا مَحَالَةَ، كَمَا أَنَّ أَحَدَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَاسِقٌ لَا مَحَالَةَ، لَكِنْ لَا بِعَيْنِهِ، وَقَدْ عَرَفْتْ قَوْلُهُ فِي الْفَاسِقِ. وَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ لَا يُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَلَا يَجُوزُ قَبُولُ شَهَادَةٍ عَلِيٍّ، وَطَلْحَةٍ وَالزُّبَيْرُ عَلَى وِبَاقَةٍ بِقْلَ، وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى الْخَطَأِ. هَذَا قَوْلُهُ، وَهُوَ رَئِيسُ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَبْدَأُ الطَّرِيقَةِ فِي أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ، وَأَئِمَّةِ الْعُتْرَةِ.
وَوَافَقَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَزَادَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيقِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِأَنْ قَالَ: لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ مِثْلَ عَلِيٍّ وَرَجُلٍ مِنْ عَسْكَرِهِ، أَوْ طَلْحَةٍ وَالزُّبَيْرِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا، وَفِيهِ تَفْسِيقُ الْفَرِيقَيْنِ وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، مَعْرُوفًا بِالزُّهْدِ، وَوَاصِلٌ مَشْهُورًا بِالْفَضْلِ وَالْأَدَبِ عِنْدَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout