وَالْقُعُودُ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى غَيْرُ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْكُمِّ، وَ"الْمِلْكِ" وَلَسْت أَحْصُلُهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ: كَوْنُ الْجَوْهَرِ فِي جَوْهَرٍ يَشْمَلُهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ، مِثْلُ التَّلَبُّسِ وَالتَّسْلُّحِ، وَ"الْفِعْلِ" وَهُوَ نِسْبَةُ الْجَوْهَرِ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ، غَيْرُ قَارِ الذَّاتِ بَلْ لَا يَزَالُ يَتَجَدَّدُ وَيَنْصَرِمَ، كَالتَّسْخِينِ وَالتَّبْرِيدِ، وَ"الِانْفِعَالِ" وَهُوَ نِسْبَةُ الْجَوْهَرِ إلَى حَالَةٍ فِيهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، مِثْلُ التَّقَطُّعِ وَالتَّسَخُّنَ.
وَالْعِلَلِ أَرْبَعٌ: يُقَالُ عِلَّةٌ لِلْفَاعِلِ وَمَبْدَأُ الْحَرَكَةِ، مِثْلُ النَّجَّارِ لِلْكُرْسِيِّ، وَيُقَالُ عِلَّةٌ لِلْمَادَّةِ وَمَا يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ حَتَّى تَكُونَ مَاهِيَّةُ الشَّيْءِ، مِثْلَ الْخَشَبِ، وَيُقَالُ عِلَّةً لِلصُّورَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ تَقْتَرِنْ الصُّورَةُ بِالْمَادَّةِ لَمْ يَتَكُوْنَ، وَيُقَالُ عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ وَالشَّيْءِ الَّذِي نَحْوَهُ وَلِأَجْلِهِ الشَّيْءَ، مِثْلُ الْكِنِّ لِلْبَيْتِ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إمَّا قَرِيبَةٌ أَوْ بَعِيدَةً، وَإِمَّا بِالْقُوَّةِ، وَإِمَّا بِالْفِعْلِ، وَإِمَّا بِالذَّاتِ وَإِمَّا بِالْعَرْضِ، وَإِمَّا خَاصَّةً وَإِمَّا عَامَّةً. وَالْعِلَلُ الْأَرْبَعُ قَدْ تَقَعُ حُدُودًا وَسَطَى فِي الْبَرَاهِينَ، لِإِنْتَاجِ قَضَايَا مَحْمُولَاتِهَا أَعْرَاضَ ذَاتِيَّةً. وَأَمَّا الْعِلَّتَانِ الْفَاعِلِيَّةُ وَالْقَابِلِيَّةُ فَلَا يَجِبُ مِنْ وَضْعِهِمَا وَضْعُ الْمَعْلُولِ وَإِنْتَاجِهِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صَيْرُورَتِهِمَا عِلَّةٌ بِالْفِعْلِ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَنْطَقِيُّ:
الظن: الْحَقُّ أَنَّهُ رَأَى فِي شَيْءٍ أَنَّهُ كَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَا.
وَالْعِلْمُ: اعْتِقَادٌ بِأَنَّ الشَّيْءَ كَذَا وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَا بِوَاسِطَةٍ تُوجِبُهُ: وَالشَّيْءُ كَذَلِكَ فِي ذَاتِهِ. وَقَدْ يُقَالُ "عِلْم" لِتَصَوُّرِ الْمَاهِيَّةِ بِتَحْدِيدٍ.
وَالْعَقْلِ: اعْتِقَادٌ بِأَنَّ الشَّيْءَ كَذَا وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَا طَبْعًا بِلَا وَاسِطَةً، كَاعْتِقَادِ الْمَبَادِئِ الْأُولَى لِلْبَرَاهِينَ. وَقَدْ يُقَالُ "عَقْل" لِتَصَوُّرِ الْمَاهِيَّةِ بِذَاتِهَا بِلَا تَحْدِيدِهَا كَتَصَوُّرِ الْمَبَادِئِ الْأُولَى لِلْحَدِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout