وَمِنْ الْمُقُوَّلَاتِ الْعَشَرَةَ:
الْإِضَافَةُ. وَهِيَ الْمَعْنَى الَّذِي وُجُودَهُ بِالْقِيَاسِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَيْسَ لَهُ وُجُودُ غَيْرِهِ، مِثْلُ الْأُبُوَّةِ بِالْقِيَاسِ إلَى الْبُنُوَّةِ، لَا كَالْأَبِ فَإِنَّ لَهُ وُجُودًا يَخُصُّهُ كَالْإِنْسَانِيَّةِ.
وَأَمَّا الْكَيْفَ، فَهُوَ كُلُّ هَيْئَةٍ قَارَةٌ فِي جِسْمٍ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَ وُجُودِهَا فِيهِ نِسْبَةً لِلْجِسْمِ إلَى خَارِجٍ، وَلَا نِسْبَةَ وَاقِعَةٌ فِي أَجْزَائِهِ وَلَا لِجُمْلَتِهِ اعْتِبَارًا يَكُونُ بِهِ ذَا جُزْءً، مِثْلُ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ. وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالْكُمِّ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ كَمَ، كَالتَّرْبِيعِ بِالسَّطْحِ، وَالِاسْتِقَامَةِ بِالْخَطِّ، وَالْفِرْدِيَّةِ بِالْعَدَدِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مُخْتَصًّا بِهِ.
وَغَيْرُ الْمُخْتَصِّ بِهِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْسُوسًا تَنْفَعِلُ عَنْهُ الْحَوَاسُّ وَيُوجَدُ بِانْفِعَالِ الْمُمْتَزِجَاتِ، فَالرَّاسِخُ مِنْهُ مِثْلُ صَفْرَةِ الذَّهَبِ، وَحَلَاوَةُ الْعَسَلِ يُسَمَّى كَيْفِيَّاتِ انْفِعَالِيَّاتٍ، وَسَرِيعِ الزَّوَالِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ كَيْفِيَّةً بِالْحَقِيقَةِ فَلَا يُسَمَّى كَيْفِيَّةً، وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ مَحْسُوسًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِعْدَادَاتٌ إنَّمَا تَتَصَوَّرُ فِي النَّفْسِ بِالْقِيَاسِ إلَى كَمَالَاتٍ، فَإِنَّ كُلَّ اسْتِعْدَادٍ لِلْمُقَاوَمَةِ وَإِبَاءً لِلِانْفِعَالِ سُمِّيَ قُوَّةً طَبِيعِيَّةً، كَالْمِصْحَاحِيَّةِ وَالصَّلَابَةِ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْدَادًا لِسُرْعَةِ الْإِذْعَانِ وَالِانْفِعَالِ سُمِّيَ لَا قُوَّةَ طَبِيعِيَّةً، مِثْلُ الْمِمْرَاضِيَّةِ وَاَللَّيْنَ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَنْفُسِهَا كَمَالَاتٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهَا اسْتِعْدَادَتْ لِكَمَالَتْ أُخْرَى وَتَكُونُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ بِذَاتِهَا، فَمَا كَانَ ثَابِتًا مِنْهَا يُسَمَّى مِلَكَةً، مِثْلَ الْعِلْمِ وَالصِّحَّةِ، وَمَا كَانَ سَرِيعُ الزَّوَالِ سُمِّيَ حَالًّا، مِثْلَ غَضَبِ الْحَلِيمِ وَمَرَضِ الْمِصْحَاحِ. وَفَرَّقَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمِصْحَاحِيَّةِ، فَإِنَّ الْمِصْحَاحَ قَدْ لَا يَكُونُ صَحِيحًا، وَالْمِمْرَاضُ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا.
وَمِنْ جُمْلَةِ الْعَشَرَةِ: الْأَيْنِ وَهُوَ كَوْنُ الْجَوْهَرِ فِي مَكَانِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ: كَكَوْنِ زَيْدٍ فِي السُّوقِ. وَ"مَتَى" وَهُوَ كَوْنُ الْجَوْهَرِ فِي زَمَانِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، مِثْلُ كَوْنِ هَذَا الْأَمْرِ أَمْسَ، وَ"الْوَضْعُ" وَهُوَ كَوْنُ الْجِسْمِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِأَجْزَائِهِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضِ نِسْبَةٍ فِي الِانْحِرَافِ وَالْمُوَازَاةِ وَالْجِهَاتِ وَأَجْزَاءِ الْمَكَانِ إنْ كَانَ فِي مَكَان، مِثْلُ الْقِيَامِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout