بِبَعْضِ الْأَجْنَاسِ أَوْ بِبَعْضِ الْفُصُولِ، فَيَكُونُ مُسَاوِيًا فِي الْحَمْلِ وَلَا يَكُونُ مُسَاوِيًا فِي الْمَعْنَى، وَبِالْعَكْسِ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي الْحَدِّ إلَى أَنْ يَكُونَ وَجِيزًا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَضَعَ الْجِنْسَ الْقَرِيبَ فِيهِ بِاسْمِهِ أَوْ بِحَدِّهِ، ثُمَّ تَأْتِي بِجَمِيعِ الْفُصُولِ الذَّاتِيَّةِ، فَإِنَّك إذَا تَرَكَتْ بَعْضُ الْفُصُولِ فَقَدْ تَرَكَتْ بَعْضَ الذَّاتِ.
وَالْحَدِّ عِنْوَانِ لِلذَّاتِ وَبَيَانٌ لَهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَقُومَ فِي النَّفْسِ صُورَةٌ مَعْقُولَةٌ مُسَاوِيَةٌ لِلصُّورَةِ الْمَوْجُودَةِ بِتَمَامِهَا، فَحِينَئِذٍ يُعْرِضُ أَنْ يَتَمَيَّزَ أَيْضًا الْمَحْدُودَ، وَلَا حَدَّ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَّا لَا وُجُودَ لَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَوْلٌ يَشْرَحُ الِاسْمُ، فَالْحَدُّ إذَنْ قَوْلِ دَالٍّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ، وَالْقِسْمَةِ مُعَيَّنَةٌ فِي الْحَدِّ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ بِالذَّاتِيَاتِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِمَا هُوَ أَخْفَى مِنْهُ، وَلَا بِمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الْجَلَاءِ وَالْخَفَاءِ، وَلَا بِمَا لَا يَعْرَفُ الشَّيْءَ إلَّا بِهِ.
فِي الْأَجْنَاسِ الْعَشَرَةَ:
الْجَوْهَرُ: هُوَ مَا وُجُودُ ذَاتِهِ لَيْسَ فِي مَوْضُوعٍ أَيْ فِي مَحَلِّ قَرِيبٍ قَدْ قَامَ بِنَفْسِهِ دُونَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِتَقْوِيمِهِ.
الْكم: هُوَ الَّذِي يُقْبَلُ لِذَاتِهِ الْمُسَاوَاةِ وَاَللَّا مُسَاوَاةٌ وَالتَّجَزُّؤُ، وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا إذْ يُوجَدُ لِأَجْزَائِهِ بِالْقُوَّةِ حَدَّ مُشْتَرَكٌ تَتَلَاقَى عِنْدَهُ وَتَتَحِدُ بِهِ، كَالنُّقْطَةِ لِلْخَطِّ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْفَصِلًا لَا يُوجَدُ لِأَجْزَائِهِ ذَلِكَ لَا بِالْقُوَّةِ وَلَا بِالْفِعْلِ كَالْعَدَدِ. وَالْمُتَّصِلِ قَدْ يَكُونُ ذَا وَضْعٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَدِيمُ الْوَضْعِ، وَذُو الْوَضْعِ هُوَ الَّذِي يُوجَدُ لِأَجْزَائِهِ اتِّصَالٌ وَثَبَاتٌ وَإِمْكَانُ أَنْ يُشَارَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا: أَنَّهُ أَيْنَ هُوَ مِنْ الْآخَرِ؟ فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْخَطّ. وَمِنْهُ مَا يُقْبَلُ فِي جِهَتَيْنِ مُتَقَاطِعَتَيْنِ عَلَى قَوَائِمَ وَهُوَ الشَّطْحُ، وَمِنْهُ مَا يُقْبَلُ فِي ثَلَاثِ جِهَاتٍ قَائِمٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْجِسْمُ. وَالْمَكَانُ أَيْضًا ذُو وَضْعٍ، لِأَنَّهُ الشَّطْحُ الْبَاطِنُ مِنْ الْحَاوِي، وَأَمَّا الزَّمَانُ فَهُوَ مِقْدَارٌ لِلْحَرَكَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَضْعٍ، إذْ لَا تُوجَدُ أَجْزَاؤُهُ مَعًا وَإِنْ كَانَ لَهُ اتِّصَالً، إذْ مَاضِيهُ وَمُسْتَقْبِلَهُ يَتَحَدَّانِ بِطَرَفِ الْآنَ، وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْكُمُّ الْمُنْفَصِلُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout