الْمُنَاسِبُ: هُوَ أَنْ لَا تَكُونَ الْمُقَدِّمَاتُ فِيهِ مِنْ عِلْمٍ غَرِيبَ.
الْمَوْضُوعَاتِ: هِيَ الَّتِي تُوضَعُ فِي الْعُلُومِ فَيُبَرُّهُنَّ عَلَى أَعْرَاضِهَا الذَّاتِيَةِ.
الْمَسَائِلِ: هِيَ الْقَضَايَا الْخَاصَّةُ بِعِلْمٍ عِلْمَ، الْمَشْكُوكُ فِيهَا، الْمَطْلُوبُ بُرْهَانِهَا. وَالْبُرْهَانِ يُعْطِي حُكْمَ الْيَقِينِ الدَّائِمِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَاسِدَاتِ عَقْدٌ دَائِمً، فَلَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا، وَلَا بُرْهَانَ أَيْضًا عَلَى الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ حَدِّ أَوْسَطَ مُسَاوٍ لِلطَّرَفَيْنِ، لِأَنَّ الْحَدَّ وَالْمَحْدُودَ مُتَسَاوِيَانِ، وَذَلِكَ الْأَوْسَطُ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ حَدًّا آخَرَ، أَوْ يَكُونُ رُسْمًا، أَوْ خَاصَّةً. فَأَمَّا الْحَدُّ الْآخَرُ فَإِنَّ السُّؤَالَ فِي اكْتِسَابِهِ ثَابِتً، فَإِنْ اكْتَسَبَ بِحَدٍّ ثَالِثٍ فَالْأَمْرُ ذَاهِبٌ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَإِنْ اكْتَسَبَ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ فَذَلِكَ دُوْرٌ، وَإِنْ اكْتَسَبَ بِوَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَلِمَ لَا يَكْتَسِبُ بِهِ هَذَا الْحَدُّ؟ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ حَدَّانِ تَامَانِ عَلَى مَا سَنُوضِحُ بَعْدَ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَاسِطَةُ غَيْرَ حَدٍّ فَكَيْفَ صَارَ مَا لَيْسَ بِحَدٍّ أَعْرَفَ وُجُودًا لِلْمَحْدُودِ مِنْ الْأَمْرِ الذَّاتِيِّ الْمُقَوَّمِ لَهُ وَهُوَ الْحَدُّ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدَّ لَا يَكْتَسِبُ بِالْقِسْمَةِ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَضَعُ أَقْسَامًا، وَلَا تُحْمَلُ مِنْ الْأَقْسَامِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يُوضَعَ وَضْعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْقِسْمَةِ فِيهِ مُدْخَلً، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ نَقِيضٍ قَسْمٍ لِيَبْقَى الْقِسْمُ الدَّاخِلُ فِي الْحَدِّ، فَهُوَ إبَانَةُ الشَّيْءِ بِمَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ أَخْفَى مِنْهُ، فَإِنَّك إذَا قُلْت: لَكِنْ لَيْسَ الْإِنْسَانُ غَيْرَ نَاطِقٍ، فَهُوَ إذَا نَاطَقَ: لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْئًا أَعْرَفُ مِنْ النَّتِيجَةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدَّ لَا يَكْتَسِبُ مِنْ حَدِّ الضِّدِّ فَلَيْسَ لِكُلِّ مَحْدُودٍ ضِدٍّ، وَلَا أَيْضًا حَدُّ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَدِّ الضِّدِّ الْآخَرِ، وَالِاسْتِقْرَاءُ لَا يُفِيدُ عِلْمًا كُلِّيًّا فَكَيْفَ يُفِيدُ الْحَدَّ؟ لَكِنَّ الْحَدَّ يَقْتَنِصُ بِالتَّرْكِيبِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَعَمَّدَ إلَى الْأَشْخَاصِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ، وَتَنْظُرُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ هِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَتَأْخُذُ جَمِيعَ الْمُحُوَّلَاتِ الْمُقَوَّمَةِ لَهَا الَّتِي فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ وَتَجْمَعُ الْعِدَّةُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تَعْرَفَ أَيُّهَا الْأَوَّلَ، وَأَيُّهَا الثَّانِي، فَإِذَا جَمَعْنَا هَذِهِ الْمَحْمُولَاتِ وَوَجَدْنَا مِنْهَا شَيْئًا مُسَاوِيًا لِلْمَحْدُودِ مِنْ وَجْهَيْنِ فَهُوَ الْحَدُّ أَحَدُهُمَا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْحَمْلِ، وَالثَّانِي: الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ دَالًّا عَلَى كَمَالٍ حَقِيقَةِ ذَاتِهِ لَا يُشُذُّ مِنْهُ شَيْءً، فَإِنَّ كَثِيرًا مَا يُمَيِّزُ الذَّاتِ يَكُونُ قَدْ أَخْلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout