الْمُحَاكَاةُ. وَالْأَوْلِيَاتُ هِيَ قَضَايًا تَحْدُثُ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ جِهَةِ قُوَّتِهِ الْعَقْلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ أَوْجَبَ التَّصْدِيقِ بِهَا. وَالْبُرْهَانِ: قِيَاسٌ مُؤَلِّفٍ مَنْ يَقِينِيَّاتٍ لِإِنْتَاجٍ يُقِينِي.
وَالْيَقِينِيَّاتِ: إمَّا أَوْلِيَّاتٌ وَمَا جَمَعَ مِنْهَا، وَإِمَّا تَجْرِيبَاتٌ، وَإِمَّا مَحْسُوسَاتٌ.
وَبُرْهَانُ اللَّمَ: هُوَ الَّذِي يُعْطِيك عِلَّةَ اجْتِمَاعِ طَرَفَيْ النَّتِيجَةِ فِي الْوُجُودِ وَالذِّهْنِ جَمِيعًا. وَبُرْهَانُ الْإِنَّ: هُوَ الَّذِي يُعْطِيك عِلَّةَ اجْتِمَاعِ طَرَفَيْ النَّتِيجَةِ عِنْدَ الذِّهْنِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ. وَالْمُطَالِبُ أَرْبَعَةً: هَلْ مُطْلَقًا، هُوَ تَعْرَفُ حَالِ الشَّيْءِ فِي الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ مُطْلَقًا، وَهَلْ مُقَيَّدًا، وَهُوَ تَعْرُّفُ وُجُودِ الشَّيْءِ عَلَى حَالِ مَا، أَوْ لَيْسَ مَا: يُعْرَفُ التَّصَوُّرَ، وَهُوَ إمَّا بِحَسَبِ الِاسْمِ، أَيْ مَا الْمُرَادُ بِاسْمِ كَذَا؟ وَهَذَا يَتَقَدَّمُ كُلُّ مُطْلَبٍ، وَإِمَّا بِحَسَبِ الذَّاتِ، أَيْ مَا الشَّيْءُ فِي وُجُودِهِ؟ وَهُوَ يُعْرِفُ حَقِيقَةَ الذَّاتِ، وَيَتَقَدَّمُهُ "الْهِلُّ الْمُطْلَقُ" لَمَ: يَعْرِفُ الْعِلَّةَ بِجَوَابٍ. هَلَّ: وَهُوَ إمَّا عِلَّةُ التَّصْدِيقِ فَقَطْ، وَإِمَّا عِلَّةُ نَفْسِ الْوُجُودِ. وَإِمَّا أَيْ، فَهُوَ بِالْقُوَّةِ دَاخِلٌ فِي "الْهِلِّ الْمُقَيَّدِ" وَإِنَّمَا يَطْلُبُ التَّمْيِيزَ إمَّا بِالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَإِمَّا بِالْخَوَاصِّ.
وَالْأُمُورِ الَّتِي يَلْتَئِمُ مِنْهَا أَمْرُ الْبَرَاهِينَ ثَلَاثَةً: مَوْضُوعَاتٍ، وَمَسَائِلَ، وَمُقَدِّمَاتٌ. فَالْمَوْضُوعَاتُ يُبَرُّهُنَّ فِيهَا، وَالْمَسَائِلُ يُبَرُّهُنَّ عَلَيْهَا، وَالْمُقَدِّمَاتُ يُبَرُّهُنَّ بِهَا، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ صَادِقَةً يَقِينِيَّةً ذَاتِيَّةً، وَتَنْتَهِي إلَى مُقَدِّمَاتِ أَوَّلِيَّةٍ مُقُولَةٍ عَلَى الْكُلِّ، كُلِّيَّةً، وَقَدْ تَكُونُ ضَرُورِيَّةً إلَّا عَلَى الْأُمُورِ الْمُتَغَيِّرَةِ الَّتِي هِيَ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى حُكْمِ مَا، فَتَكُونُ أَكْثَرِيَّةً، وَتَكُونُ عِلَلًا لِوُجُودِ النَّتِيجَةِ، فَتَكُونُ مُنَاسَبَةُ.
الْحَمْلِ الذَّاتِيِّ يُقَالُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ مَأْخُوذًا فِي حَدِّ الْمَوْضُوعِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَوْضُوعُ مَأْخُوذًا فِي حَدِّ الْمَحْمُولِ.
الْمُقَدَّمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّصْدِيقَ بِهَا حَاصِلٌ فِي أَوَّلِ الْعَقْلِ، وَالثَّانِي: مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالسَّلَبَ لَا يُقَالُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْضُوعِ قَوْلًا كُلِّيَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout