تَنْتِجُ نَتِيجَةً صَادِقَةً وَلَا يَنْعَكِسُ. فَقَدْ تَنْتِجُ الْمُقَدِّمَاتُ الْكَاذِبَةُ نَتِيجَةً صَادِقَةً. وَالدَّوْرُ أَنْ تَأْخُذَ النَّتِيجَةَ وَعَكْسَ إحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ فَتَنْتَجُ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةَ. وَإِنَّمَا يُمْكِنُ إذَا كَانَتْ الْحُدُودُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مُتَعَاكَسَةٌ مُتَسَاوِيَةً. وَعَكْسُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنْ تَأْخُذَ مُقَابِلَ النَّتِيجَةِ بِالضِّدِّ أَوْ النَّقِيضِ وَتَضِيُّفُهُ إلَى إحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ فَيَنْتِجُ مُقَابِلُ النَّتِيجَةِ الْأُخْرَى احْتِيَالًا فِي الْجِدَلِ. وَقِيَاسُ الْخَلْفِ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ فِيهِ الْمَطْلُوبُ مِنْ جِهَةِ تَكْذِيبِ نَقِيضِهِ، فَيَكُونُ هُوَ بِالْحَقِيقَةِ مُرَكَّبًا مِنْ قِيَاسٍ اقْتِرَانِيٍّ وَقِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٌّ. وَالْمُصَادَرَةُ عَلَى الْمَطْلُوبِ الْأَوَّلِ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَطْلُوبُ نَفْسَهُ مُقَدَّمَةً فِي قِيَاسٍ يُرَادُ فِيهِ إنْتَاجُهُ، وَرُبَّمَا تَكُونُ فِي قِيَاسٍ وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا تَبَيَّنَ فِي قِيَاسَاتٍ، وَحَيْثُمَا كَانَ أَبْعَدُ كَانَ مِنْ الْقَبُولِ أَقْرَبَ. وَالِاسْتِقْرَاءُ هُوَ حُكْمٌ عَلَى كُلِّيٍّ لِوُجُودِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي جُزْئِيَّاتِ ذَلِكَ الْكُلِّيِّ، إمَّا كُلُّهَا وَإِمَّا أَكْثَرُهَا. وَالتَّمْثِيلُ هُوَ الْحُكْمُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ أَوْ أَشْيَاءً، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ كُلِّيٌّ عَلَى الْمُتَشَابِهِ فِيهِ، فَيَكُونُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَالْمَنْقُولُ مِنْهُ الْحُكْمُ هُوَ الْمِثَالُ، وَالْمَعْنَى الْمُتَشَابَهُ فِيهِ هُوَ الْجَامِعُ. وَحُكْمُ الرَّأْيِ مُقَدَّمَةٌ مَحْمُودَةٌ كُلِّيَّةٌ فِي أَنَّ كَذَا كَائِنٌ أَوْ غَيْرَ كَائِنٍ وَصَوَابٍ أَمْ خَطَأً. وَالدَّلِيلُ: قِيَاسُ إضْمَارِي حَدَّهُ الْأَوْسَطُ شَيْءٌ إذَا وُجِدَ لِلْأَصْغَرِ تَبِعَهُ وُجُودُ شَيْءٍ آخَرَ لِلْأَصْغَرِ دَائِمًا كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ التَّبَعَ. وَالْقِيَاسُ الْفِرَاسِيُّ شَبِيهٌ بِالدَّلِيلِ مِنْ وَجْهٍ، وَبِالتَّمْثِيلِ مِنْ وَجْهَ.
فِي مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ ذَوَاتِهَا، وَشَرَائِطِ الْبُرْهَانِ:
الْمَحْسُوسَاتِ: هِيَ أُمُورٌ أَوْقَعُ التَّصْدِيقُ بِهَا الْحِسَّ، وَالْمُجَرَّبَاتُ: هِيَ أُمُورٌ أَوْقَعُ التَّصْدِيقُ بِهَا الْحِسُّ بِشَرِكَةٍ مِنْ الْقِيَاسِ، وَالْمَقْبُولَاتِ آرَاءٌ أَوْقَعُ التَّصْدِيقُ بِهَا قَوْلُ مَنْ يُوثِّقُ بِصِدْقِهِ فِيمَا يَقُولُ، إمَّا لِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ يَخْتَصُّ بِهِ، أَوْ لِرَأْيٍ وَفِكِّرٍ قَوِيٍّ تَمَيُّزُ بِهِ، وَالْوَهْمِيَّاتُ آرَاءٌ أَوْجَبَ اعْتِقَادُهَا قُوَّةَ الْوَهْمِ التَّابِعَةِ لِلْحْسَ، وَالذَّائِعَاتِ: آرَاءٌ مَشْهُورَةٌ مَحْمُودَةٌ أَوْجَبَ التَّصْدِيقُ بِهَا شَهَادَةُ الْكُلِّ، وَالْمَظْنُونَاتِ آرَاءٌ يَقَعُ التَّصْدِيقُ بِهَا لَا عَلَى الثَّبَاتِ، بَلْ تَخْطُرُ إمْكَانُ نَقِيضِهَا بِالْبَالِ، وَلَكِنَّ الذِّهْنَ يَكُونُ إلَيْهَا أَمِيلً، وَالْمُتَخَيِّلَاتُ هِيَ مُقَدَّمَاتٌ لَيْسَتْ تُقَالُ لِيُصَدَّقَ بِهَا، بَلْ لِتَخَيُّلَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى سَبِيلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout