الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ دَائِمًا لَمْ يَزَلْ وَلَا يُزَالُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ دَائِمًا مَا دَامَتْ ذَاتُ الْمَوْضُوعِ مَوْجُودَةً لَمْ تَفْسُدْ، وَهَذَانِ هُمَا الْمُسْتَعْمَلَانِ وَالْمُرَادَانِ إذَا قِيلَ إيجَابٌ أَوْ سَلَبَ ضَرُورِيٌّ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ دَائِمًا مَا دَامَتْ ذَاتُ الْمَوْضُوعِ مَوْصُوفَةً بِالصِّفَةِ الَّتِي جُعِلَتْ مَوْضُوعَةً مَعَهَا.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مَوْجُودًا، وَلَيْسَ لَهُ ضَرُورَةٌ بِلَا هَذَا الشَّرْطِ.
وَالْخَامِسِ: أَنْ تَكُونَ الضَّرُورَةُ وَقْتًا مَا مُعَيَّنًا لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَالسَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ الضَّرُورَةُ وَقْتًا مَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
ثُمَّ إنَّ ذَوَاتِ الْجِهَةِ قَدْ تَتَلَازَمُ طَرْدًا وَعَكْسًا، وَقَدْ لَا تَتَلَازَمُ، فَوَاجِبٌ أَنْ يُوجَدَ يَلْزَمُهُ، مُمْتَنِعٌ أَنْ لَا يُوجَدَ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ بِالْمَعْنَى الْعَامِّيِّ أَنْ لَا يُوجَدَ، وَنَقَائِضُ هَذِهِ مُتَعَاكَسَةٌ وَقَسْ عَلَيْهِ سَائِرُ الطَّبَقَاتِ. وَكُلُّ قَضِيَّةٍ فَإِمَّا ضَرُورِيَّةً، وَإِمَّا مُمْكِنَةٌ، وَإِمَّا مُطْلَقَةً.
فَالضَّرُورِيَّةُ مِثْلُ قَوْلِنَا: كُلٌّ بِ ابِالضَّرُورَةِ؛ أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا يُوصَفُ بِأَنَّهُ ب، دَائِمًا، أَوْ غَيْرَ دَائِمٍ، فَذَلِكَ الشَّيْءُ دَائِمًا مَا دَامَتْ عَيْنَ ذَاتِهِ مَوْجُودَةٌ يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَ.
وَالْمُمْكِنَةَ: هِيَ الَّتِي حُكْمُهَا مِنْ إيجَابٍ أَوْ سَلَبٍ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ.
وَالْمُطْلَقَةِ فِيهَا رَأْيَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا جِهَةً ضَرُورَةٍ لِلْحُكْمِ أَوْ إمْكَانٍ لِلْحُكْمِ بَلْ أَطْلَقَ إطْلَاقًا. وَالثَّانِي: مَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا مَوْجُودًا لَا دَائِمًا بَلْ وَقْتًا مَا، وَذَلِكَ الْوَقْتُ إمَّا مَا دَامَ الْمَوْضُوعُ مَوْصُوفًا بِمَا وَصَفَ بِهِ، أَوْ مَا دَامَ الْمَحْمُولُ مَحْكِّمُومًا بِهِ، أَوْ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ضَرُورِيٌّ، أَوْ فِي وَقْتِ ضَرُورِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَأَمَّا الْعَكْسُ فَهُوَ تَصْيِيرُ الْمَوْضُوعِ مَحْمُولًا، وَالْمَحْمُولُ مَوْضُوعًا مَعَ بَقَاءِ السَّلَبِ وَالْإِيجَابِ بِحَالِهِ، وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبُ بِحَالِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout