بِالسَّلَبِ وَالْإِيجَابِ، وَمَوْضُوعِهِمَا وَمَحْمُولُهُمَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى، وَالْإِضَافَةِ، وَالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ، وَالْجُزْءِ، وَالْكُلِّ، وَالْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ، وَالشَّرْطُ. وَالتَّنَاقُضُ هُوَ التَّقَابُلُ بَيْنَ قَضِيَّتَيْنِ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلَبِ تَقَابَلًا يَجِبُ عَنْهُ لِذَاتِهِ أَنْ يَقْتَسِمَا الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِيهِ الشَّرَائِطُ الْمَذْكُورَةَ. وَالْقَضِيَّةُ الْبَسِيطَةُ هِيَ الَّتِي مَوْضُوعُهَا وَمَحْمُولُهَا اسْمُ مُحَصَّلٌ، وَالْمَعْدُولَةُ هِيَ الَّتِي مَوْضُوعُهَا أَوْ مَحْمُولُهَا غَيْرُ مُحَصَّلٍ، كَقَوْلِنَا زَيْدٌ هُوَ غَيْرُ بَصِيرٍ، وَالْعَدَمِيَّةِ هِيَ الَّتِي مَحْمُولُهَا أَخَسُّ الْمُتَقَابِلِينَ، أَيْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْءِ، أَوْ لِنَوْعِهِ، أَوْ لِجِنْسِهِ، مِثْلُ قَوْلِنَا زَيْدٌ جَائِرٌ.
وَمَادَّةَ الْقَضَايَا هِيَ حَالَةً لِلْمَحْمُولِ بِالْقِيَاسِ إلَى الْمَوْضُوعِ يَجِبُ بِهَا لَا مَحَالَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَائِمًا فِي كُلِّ وَقْتٍ فِي إيجَابٍ أَوْ سَلْبٍ، أَوْ غَيْرِ دَائِمٍ لَهُ فِي إيجَابٍ وَلَا سَلْبٍ. وَجِهَاتِ الْقَضَايَا ثَلَاثٌ: وَاجِبٌ وَيَدُلُّ عَلَى دَوَامِ الْوُجُودِ، وَمُمْتَنِعٍ وَيَدُلُّ عَلَى دَوَامِ الْعَدَمِ، وَمُمْكِنٌ وَيَدُلُّ عَلَى لَا دَوَامُ وُجُودٍ وَلَا عَدَمَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجِهَةِ وَالْمَادَّةِ: أَنَّ الْجِهَةَ لَفْظٌ مُصَرَّحٍ بِهَا تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي، وَالْمَادَّةُ حَالَةً لِلْقَضِيَّةِ فِي ذَاتِهَا غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهَا، وَرُبَّمَا تَخَالَفَا، كَقَوْلِك زَيْدٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيَوَانًا، فَالْمَادَّةُ وَاجِبَةٌ وَالْجِهَةُ مُمْكِنَةٌ.
وَالْمُمْكِنُ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: مَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ، وَعَلَى هَذَا الشَّيْءِ إمَّا مُمْكِنٌ وَإِمَّا مُمْتَنِعٌ وَهُوَ الْمُمْكِنُ الْعَامِّي. وَالثَّانِي مَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ فِي الْحَالَتَيْنِ أَعْنِي الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ. وَعَلَى هَذَا الشَّيْءِ إمَّا وَاجِبٌ، وَإِمَّا مُمْتَنِعٌ، وَإِمَّا مُمْكِنٌ، وَهُوَ الْمُمْكِنُ الْخَاصِي.
ثُم إنَّ الْوَاجِبَ وَالْمُمْتَنِعُ بَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ، مَعَ إتْفَاقِهِمَا فِي مَعْنَى الضَّرُورَةِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ هُوَ ضَرُورِيٌّ الْوُجُودِ بِحَيْثُ لَوْ قَدَرَ عَدَمَهُ لَزِمَ مِنْهُ مُحَالً، وَالْمُمْتَنِعُ ضَرُورِيُّ الْعَدَمِ بِحَيْثُ لَوْ قَدَرَ وُجُودُهُ لَزِمَ مِنْهُ مُحَالً، وَالْمُمْكِنُ الْخَاصِي هُوَ مَا لَيْسَ بِضَرُورِيْ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ. وَالْحَمْلِ الضَّرُورِيِّ عَلَى أَوْجُهِ سِتَّةٌ تَشْتَرِكُ كُلُّهَا فِي الدَّوَامِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout