وَالْمُفْرَدُ يَنْقَسِمُ إلَى كُلِّيٍّ وَجُزْئِيٍّ. وَالْكُلِّيِّ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى كَثِيرُونَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ مُتَّفَقً، وَلَا يَمْنَعُ نَفْسَ مَفْهُومِهِ عَنْ الشَّرِكَةِ فِيهِ، وَالْجُزْئِيُّ هُوَ مَا يَمْنَعُ نَفْسَ مَفْهُومِهِ ذَلِكَ. ثُمَّ الْكُلِّيُّ يَنْقَسِمُ إلَى ذَاتِي، وَعَرْضِي. وَالذَّاتِي هُوَ الَّذِي يَقُومُ مَاهِيَّةَ مَا يُقَالُ عَلَيْهِ. وَالْعُرْضَى، هُوَ الَّذِي لَا يَقُومُ مَاهِيَّةً، سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ مُفَارِقٍ فِي الْوُجُودِ وَالْوَهْمِ، أَوْ مُفَارِقًا بَيْنَ الْوُجُودِ، أَوْ غَيْرَ بَيْنَ الْوُجُودِ لَهُ. ثُمَّ الذَّاتِي يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ مَقُولٌ فِي جَوَابٍ: مَا هُوَ؟ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُفْرَدُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ جَمِيعُ الْمَعَانِي الذَّاتِيَّةِ الَّتِي يَقُومُ الشَّيْءُ بِهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَقُولِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ وَبَيْنَ الدَّاخِلِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ. وَإِلَى مَا هُوَ مَقُولٌ فِي جَوَابٍ أَيْ شِئْ هُوَ؟ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى تَتَمَيَّزُ بِهِ أَشْيَاءَ مُشْتَرَكَةً فِي مَعْنًى وَاحِدٍ تَمَيُّزًا ذَاتِيًّا. وَأَمَّا الْعُرْضَى فَقَدْ يَكُونُ مُلَازِمًا فِي الْوُجُودِ وَالْوَهْمِ، وَبِهِ يَقَعُ تَمْيِيزٌ أَيْضًا لَا ذَاتِيَا، وَقَدْ يَكُونُ مُفَارِقًا. وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعُرْضَى وَالْعَرْضِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجَوْهَرِ.
وَأَمَّا رُسُومُ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةُ الَّتِي هِيَ: الْجِنْسُ، وَالنَّوْعُ، وَالْفَصْلُ، وَالْخَاصَّةُ، وَالْعَرْضُ الْعَامِّ: فَالْجِنْسُ يُرْسَمُ بِأَنَّهُ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِالْحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ؟ وَالنَّوْعُ يُرْسَمُ بِأَنَّهُ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِالْعَدَدِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ؟ إذَا كَانَ نَوْعُ الْأَنْوَاعِ، وَإِذَا كَانَ نَوْعًا مُتَوَسِّطًا فَهُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي جَوَابِ: مَا هُوَ؟ وَيُقَالُ عَلَيْهِ قَوْلٌ آخَرَ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بِالشَّرِكَةِ؟ وَيَنْتَهَى الْإِرْتِقَاءُ إلَى جِنْسٍ لَا جِنْسٍ فَوْقَهَ، وَإِنْ قَدَرَ فَوْقَ الْجِنْسِ أَمْرٌ أَعَمُّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْعُمُومُ بِالتَّشْكِيكِ، وَالنُّزُولِ إلَى نَوْعٍ لَا نَوْعَ تَحْتَهُ، وَإِنْ قَدَرَ دُونَ النَّوْعِ صِنْفٌ أَخَصَّ فَيَكُونُ الْخُصُوصُ بِالْعَوَارِضِ. وَيَرْسَمُ الْفَصْلَ بِأَنَّهُ الْكُلِّيُّ الذَّاتِيُّ الَّذِي يُقَالُ بِهِ عَلَى نَوْعٍ تَحْتَ جِنْسِهِ بِأَنَّهُ أَيْ شَيْءٍ هُوَ؟ وَتَرْسَمُ الْخَاصَّةَ بِأَنَّهَا هِيَ الْكُلِّيُّ الدَّالُّ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ فِي جَوَابٍ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ، لَا بِالذَّاتِ. وَيَرْسَمُ الْعَرْضُ الْعَامَّ بِأَنَّهُ الْكُلِّيُّ الْمُفْرِدُ الْغَيْرُ الذَّاتِي، وَيَشْتَرِكُ فِي مَعْنَاهُ كَثِيرُونَ، وَوُقُوعِ الْعَرْضِ عَلَى هَذَا وَعَلَى الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجَوْهَرِ وُقُوعٌ بِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout