وَمِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَنْ قَالَ: كُلُّ كَوكَبٍ ذُو نَفْسٍ وَطَبْعٍ وَحَرَكَةٍ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَطَبْعِهُ، وَلَا يَقْبَلُ التَّحْرِيكُ مِنْ غَيْرِهِ أَصْلًا، بَلْ إنَّمَا يَتَحَرَّكُ بِطَبْعِهِ وَاخْتِيَارُهِ، إلَّا أَنَّ حَرَكَاتَهُ لَا تَخْتَلِفُ أَبَدًا، لِأَنَّهَا دُوْرِيَّةٌ.
وَقَالَ: لَمَّا كَانَ الْفَلْكُ مُحِيطًا بِمَا دُونَهُ، وَكَانَ الزَّمَانُ جَارِيًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ الزَّمَانَ هُوَ الْعَادُ لِلْحَرَكَاتِ، أَوْ هُوَ عَدَدُ الْحَرَكَاتِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ يُحِيطُ بِالْفَلْكِ شِئْ آخَرُ، وَلَا كَانَ الزَّمَانُ جَارِيًا عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْسُدَ الْفَلْكَ وَيَكُونُ، فَلَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، وَمَا لَمْ يَقْبَلْ الْكَوْنَ وَالْفَسَادَ كَانَ قَدِيمًا أَزْلِيَا.
وَقَالَ فِي كِتَابِهِ "فِي النَّفْسَ": إنَّ الصِّنَاعَةَ تَتَقَبَّلُ الطَّبِيعَةَ. وَإِنَّ الطَّبِيعَةَ لَا تَتَقَبَّلُ الصِّنَاعَةُ.
وَقَالَ: لِلطَّبِيعَةِ لُطْفٌ وَقُوَّةً، وَإِنْ أَفْعَالَهَا تَفُوقُ فِي الْبَرَاعَةِ وَاللُّطْفِ كُلُّ أَعْجُوبَةٍ يَتَلَطَّفُ فِيهَا بِصِنَاعَةٍ مِنْ الصِّنَاعَاتِ.
وَقَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: لَا فِعْلَ لِلنَّفْسِ دُونَ مُشَارَكَةِ الْبَدَنِ حَتَّى التَّصَوُّرَ بِالْعَقْلِ، فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَأَوْمَأَ إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلنَّفْسِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا قُوَّةٌ أَصْلًا حَتَّى الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةَ. وَخَالَفَ بِذَلِكَ أُسْتَاذُهُ أَرْسَطُوطَالِيسَ، فَإِنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَبْقَى مَعَ النَّفْسِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا مِنْ الْقُوَّةِ هِيَ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ فَقَطْ، وَلِذَاتِهَا فِي ذَلِكَ الْعَالِمِ مَقْصُورَةٌ عَلَى اللَّذَّاتِ الْعَقْلِيَّةِ فَقَطْ، إذْ لَا قُوَّةَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ فَتَحِسَّ وَتَلْتَذُّ بِهَا. وَالْمُتَأَخِّرُونَ يَثْبِتُونَ بَقَاءَهَا عَلَى هَيْئَاتٍ أَخْلَاقِيَّةً اسْتِفَادَتِهَا مِنْ مُشَارَكَةِ الْبَدَنِ، لِتَسْتَعِدَّ بِهَا لِقَبُولِ هَيْئَاتٍ مِلْكِيَّةٍ فِي ذَلِكَ الْعَالِمِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout