الْغَالِبُ عَلَى الْمُرَكَّبَاتِ السَّفْلِيَّةِ هُوَ الْأَرْضِيَّةُ. وَالْكَوَاكِبُ نِيرَانِ مُشْتَعِلَةٌ حَصَلَتْ تَرَاكِيبُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الِانْحِلَالُ، لِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ الْكَوْنَ، وَالْفَسَادُ، وَالتَّغَيُّرُ، وَالِاسْتِحَالَةُ، وَإِلَّا فَالطَّبَائِعُ وَاحِدَةٌ وَالْفَرْقُ يَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَنَقَلَ ثَامِسَطِيوسَ عَنْ أَرْسَطِوطَالِيسَ، وَثَاوُنَ، وَأَفْلَاطُونَ، وَثَارَفَرَسْطِيس، وَفَرْفُورِيُوس، وَفَلُوطَرْخِيس، وَهُوَ رَأْيُهُ: أَنَّ فِي الْعَالِمِ أَجْمَعُ طَبِيعَةً وَاحِدَةً عَامَّةً، وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ مُخْتَصٌّ بِطَبِيعَةٍ خَاصَّةً، وَحُدُّوا الطَّبِيعَةُ الْعَامَّةُ بِأَنَّهَا مَبْدَأُ الْحَرَكَاتِ فِي الْأَشْيَاءِ وَالسُّكُونِ فِيهَا عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَوَاتِهَا، وَهِيَ عِلَّةُ الْحَرَكَةِ فِي الْمُتَحَرِّكَاتِ، وَعِلَّةِ السُّكُونِ فِي السَّاكِنَاتِ. وَزَعَمُوا أَنَّ الطَّبِيعَةَ هِيَ الَّتِي تَدَبَّرُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا فِي الْعَالِمِ: حَيَوَانُهُ، وَنَبَاتُهُ، وَمَوَاتُهُ، تَدْبِيرًا طَبِيعِيًّا، وَلَيْسَتْ هِيَ حَيَّةً، وَلَا قَادِرَةً، وَلَا مُخْتَارَةً، وَلَكِنْ لَا تَفْعَلُ إلَّا حِكْمَةً وَصَوَابًا، وَعَلَى نَظْمٍ صَحِيحٍ وَتَرْتِيبٍ مُحْكِمٍ.
قَالَ ثَامِسطِيوس: قَالَ أَرْسَطُوطَالِيسُ فِي مَقَالَةِ اللَّامِ "إنَّ الطَّبِيعَةَ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ مِنْ الْحِكْمَةِ وَالصَّوَابِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَيَوَانًا، لِأَنَّهَا أَلْهَمْتْ مِنْ سَبَبٍ هُوَ أَكْرَمُ مِنْهَا". وَأَوْمًا إلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ الطَّبِيعَةَ طَبِيعَتَانِ؛ طَبِيعَةً هِيَ مُسْتَعْلِيَةٌ عَلَى الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ بِكُلِّيَّتِهَا وَجُزْئِيَّتِهَا، يَعْنِي الْفَلْكَ وَالنِّيرَاتَ. وَطَبِيعَةً يَلْحَقُ جُزْئِيَّاتُهَا الْكَوْنُ وَالْفَسَادُ لَا كُلِيَّاتِهَا، يُرِيدُ بِالْجُزْئِيَّاتِ الْأَشْخَاصِ، وَبِالْكُلِّيَّاتِ الْأَسْطَقِسَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout