وَكَانَ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ مِنْ بِلَادٍ يُونَانِ صَاحِبُ جَيْشٍ جُبَّانِ، وَطَبِيبٌ لَمْ يُعَالِجْ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ، فَفَزَعُوا إلَيْهِ، فَقَالَ: اجْعَلُوا طَبِيبَكُمْ صَاحِبُ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَاجْعَلُوا صَاحِبَ جَيْشِكُمْ طَبِيبَكُمْ.
وَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّكَ مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ، فَاجْتَهَدَ أَنْ تَكُونَ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِك، لِئَلَّا تَكُونَ لِمَيِّتَتُكِ مَيْتَةً ثَانِيَةً.
وَقَالَ: كَمَا أَنَّ الْأَجْسَامَ تَعْظُّمُ فِي الْعَيْنِ فِي الْيَوْمِ الضَّبَابِ، كَذَلِكَ تَعَظُّمُ الذُّنُوبَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ فِي حَالِ الْغَضَبِ.
وَسُئِلَ عَنْ الْعِشْقِ، فَقَالَ: هُوَ اخْتِيَارٌ صَادِفَ نَفْسًا فَارِغَةً.
وَرَأَى غُلَاَمًا مَعَهُ سِرَاجٌ فَقَالَ لَهُ: تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَجِيءُ هَذِهِ النَّارِ؟ فَقَالَ لَهُ الْغُلاَمُ: إِنْ أَخْبَرْتْنِي إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ، أَخْبَرْتُكَ مِنْ أَيْنَ تَجِيءً، فَأَعْيَاهُ وَأَفْحَمَهُ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يُقْوَى عَلَيْهِ أَحَدٌ.
وَرَأَى امْرَأَةً قَدْ حَمَلَهَا الْمَاءَ، فَقَالَ: عَلَى هَذَا الْمَعْنَى جَرَى الْمَثَلَ، دَعَ الشَّرِّ يَغْسِلُهُ الشَّرّ.
وَرَأَى امْرَأَةً تَحْمِلُ نَارًا، فَقَالَ: نَارٌ عَلَى نَارٍ، وَحَامِلُ شَرٍّ مِنْ مَحْمُولٍ.
وَرَأَى امْرَأَةً مُتَزِينَةً فِي مَلْعَبٍ، فَقَالَ: لَمْ تَخْرُجْ لِتَرَى، وَلَكِنْ لِتَرِي.
وَرَأَى نِسَاءًً يَتَشَاوَرُنَ، فَقَالَ: عَلَى هَذَا جَرَى الْمِثْلُ؛ هُوَ ذَا الثَّعْبَانِ يَسْتَقْرِضُ مِنَ الْأَفَاعِي سَمَا.
وَرَأَى جَارِيَةً تَتَعَلَّمُ الْكِتَابَةَ، فَقَالَ: يَسْقَى هَذَا السَّهْمُ سِمَا، لِيُرْمَىَ بِهِ يَوْمًا مَا.
وَرَأَى امْرَأَةً ضَاحِكَةً، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ تُدْرِكِينَ الْمَوْتَ لَمَّا كُنْتُ ضَاحِكَةً أَبْدًا.
وَقَالَ لِلإِسْكَنْدِرِ يَوْمًا وَكَانَ يَقْرِّبُهُ وَيُدْنِيهِ وَيَأْنَسُ بِكَلَامِهِ: أَيُّهَا الْمِلْكُ قَدْ آمَنَتُ بِالْفَقْرِ، فَلْيَكُنْ غِنَاكَ اقْتِنَاءُ الْحَمْدِ، وَابْتِغَاءِ الْمَجْدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout